تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم حجب اللّه على كل صاحب بدعة أن يتوب ) . والكثير جاءت أقوالهم جامعة تبين الشروط العامة والتفصيلية التي تجعل التوبة النصوح مقبولة شرعا رجاء قبولها عند اللّه حقيقة ، ومن هؤلاء سعيد بن جبير الذي يبين أن النصوح هي التوبة المقبولة ، ولا تقبل إلا بثلاثة شروط ( خوف ألا تقبل ، ورجاء أن تقبل ، وإدمان الطاعات ) ، والندم بالقلب ، والاستغفار باللسان ، والإقلاع عن الذنب ، والاطمئنان على أنه لا يعود هي جماع الشروط عند الكلبي ، ويضيف القرطبي إلى الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان ( إضمار ترك العود بالجنان ، ومهاجرة سئ الخلان ) وقريب مما قاله سعيد بن جبير والكلبي ما قاله الراغب الأصفهاني 54 . ونأتى في هذه النظرة الجامعة لما قاله المحاسبي والقشيري والغزالي إذ يجمعهم القول بأنه لابد في التوبة من حل إصرار القلب عن المعاودة ، والاستغفار بالندم ، ورد التبعات والمظالم ، وحفظ الجوارح ودوام الانكسار ، ومداومة التنصل ، وترك خيانة الضمير التي تعنى الميل إلى حب الذنب بالقلب ولو مع اجتنابه في الظاهر ، وكذلك ترك المداهنة في المعاملة جلبا لمصلحة شخصية ، وترك الموارة في المذهب خشية الخلاف ، هذا مع تأدية حقوق اللّه والعباد ، ويأس على ما فات ويجب عليه أن يصلح ما هو آت ، ويتحسر على الذي انقضى منه في البطالة واللعب ، ويعوض ما فات اجتهادا في الطاعة مع استقلالها ، ويفزع من عارض الهوى والذنوب ، ويديم التذكر في القلب خوفا من اللّه ورجاء فيه ، وإقرارا بدوام منة اللّه عليه وتوفيقه لما سلك ، وإدامة الشكر على المواهب والمنح ، هذا كله مع الخوف من عدم القبول لتوبتة والوجل من ذلك . ولهم في تفصيل القضاء والاستحلال ورد المظالم تفصيل يطول ويقصر ، وللغزالي حديث مجمل لا بأس من التنويه إليه مقتضيا . يرى أن الذنوب التي تبت منها إما أن تكون ترك الواجبات للّه تعالى من صلاة