وصيام وزكاة إلى آخره فهذه تقضى بقدر الإمكان ، وقد تكون الذنوب بينك وبين اللّه من قبيل فعل المنهيات كشرب خمر وغيرها فالواجب توطين النفس على الترك .
وأصعب الذنوب ما كان بين العبد والخلق في المال والنفس والعرض والحرمة والدين : أما مظالم المال فما أمكن رده رددته وإلا بأن كان صاحب الحق غائبا ، أو كان التائب فقيرا أكثر من التضرع أو تصدق عن صاحبها إن كان غائبا ، وإن كان متعلقا بقصاص لزمه ، أو يستحل أولياءه وإن عجز رجع عن الذنب وأكثر من الاستغفار ، وأن تعلق الذنب بالعرض غيبة أو بهتانا أو شتما فتوبته بتكذيب نفسه بين من صدر الذنب ضده ، أو يستحل صاحبه ، فإن خشي الفتنة استغفر وأكثر من الطاعات ، وإن خان الغير في أهله أو ولده وكان الإظهار يولد فتنة فالتوبة بالرجوع والاستغفار وكثرة الطاعات ، ومن فسق أو كفر واحدا في دينه فتكون التوبة بتكذيب النفس أمام من فسقه ، أو يستحل أو يستغفر ، وجملة الآمر ( فما أمكنك من إرضاء الخصوم عملت وما لا يمكنك رجعت إلى اللّه سبحانه بالتضرع والابتهال والتصدق ليرضيه عنك ) 55 .
وهذا التفصيل فيه من الدقة واللطف والحكمة مالا يخفى ، وما يخرج التائب من الفتنة والحرج ، ويعوضه عن ذلك بما ذكر وربما أضافوا إلى تلك الشروط علامات مثل قول سفيان الثوري ( علامة التوبة النصوح أربعة القلة والعلة والذلة والغربة ) والقلة يفسرها ذو النون بقوله ( قلة الكلام ، وقلة الطعام ، وقلة المنام ) فقصدوا الأرقى .
وثمة توبة من النفس إلى الحق يعبر عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حديثه ( إنه ليغان على قلبي وأنى لأستغفر اللّه في كل يوم سبعين مرة ) أو ( إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه في اليوم والليلة مائة مرة ) أخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي وهذه الدرجة تخص المحبين الذين ذهبوا من نفوسهم لمحبوبهم ، ومن وجودهم لوجود الحق ، ومن خواطرهم لأسراره ، ومن معاملاتهم لمعاملته وحده ، فتابوا من
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 188
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص١٨٨