أولا الإنابة :
يقال ناب إلى اللّه رجع وناب لزم الطاعة ، وناب عنه قام مقامه ، وناب إليه ، رجع مرة بعد أخرى ، وناوبه عاقبه ، والنوب نزول الأمر ، وما كان منك مسيرة يوم وليلة ، والقوة ، والقرب والنوبة الفرصة ، والمناب الطريق إلى الماء ، وفلان ينتاب فلانا أي يقصده مرة بعد أخرى 62 .
ويربطها الحكيم الترمذي بالقلب فيرى أنها ( لزوم القلب وثباته واحترامه ) 63 باللّه وفعله ، وصاحبها لا تقطعه النعمة والبلية عن اللّه لوثوقه فيه واستقامة قلبه تصديقا وعزما مع الطاعة ، وإنما ربطها بالقلب لمجئ ذلك في قوله تعالى :
وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
( ق : 33 ) فهي لصيقة به وان لم توافقها النفس ، ولما كان القلب محلا للأسرار ، وموئلا للخواطر ، ومهبطا للواردات كان منبعا للإنابة في زاجر الحق له ، وقذفه باللطف فيه ، من ثم عرفها إبراهيم الخواص بقوله : هي ( أن يردك اللّه تعالى عنك إليه ) .
أما الدرينى فيجعلها من ثمار المراقبة والحياء فيقول ( ومن ثمرات المراقبة الإنابة ومعناها الرجوع عن معصية اللّه تعالى إلى الطاعة حياء من نظر اللّه عز وجل 64 ، قال اللّه تعالى :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
( الزمر : 54 ) .
ثانيا الأوبة :
ولهذا المصطلح عدة معان فئ اللغة
منها الرجوع تقول آب من سفرة رجع ، وكذا أوبى :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
( سبأ : 10 ) أي رجعي ، والأوب الرجوع والقصد والعادة والاستقامة والطريق والجهة ، وتستخدم في الورود ليلا يقال آب الرجل الماء وروده ليلا وكذا الأوب وتأوبه .
والغياب من دلالات الوضع قالوا آبت الشمس لغة في غابت وكذا السير جميع النهار والنزول ليلا فإذا قلنا أوب الركاب أي ساروا جميع النهار ونزلوا الليل ، وتعنى الكلمة التبارئ في الشئ فأوب الركاب مواوبة تباروا في السير ، وأخيرا تدل على كثرة الرجوع إذ الأواب هو كثير الرجوع 65 .