أغرق في الشر على حد تعبير حذيفة .
وافتتح ذو الأذنين 53 وهو أنس بن مالك حالة الشعور الرقيق الذي ينتاب التائب الناصح بقوله ( هو أن يكون لصاحبها دمع مسفوح وقلب عن المعاصي جموح ) وسلك جمع من أرباب الأذواق دربه معبرين عن صفو الحال برقة المقال وقد سبق ذكرهم في التعريف ، وركزوا هنا على الجانب النفسي للتائب في تلك الدرجة العليا ، فنرى سعيد بن المسيب لا يجعل النصح متوجها إلى الذنب بل إلى النفس ، فالناصح من نصح نفسه بتوبته أو من ضاقت عليه النفس والأرض عند أبي بكر الوراق ، أو من تاب لا لفقد عوض كما ذهب إلى ذلك أبو بكر الواسطي ( 331 ه ) إذ اعتبر الذنب لإشباع شهوة نفسية ، وتركه لإشباع شهوة أخروية ، الاثنان يرتبطان بخط النفس ، والتوبة النصوح هي المتجردة عنهما والخالصة للّه ، وتلك التي يديم فيها صاحبها الندامة ، ولا ينفك عن الملامة على حد مذهب شقيق البلخي ( 194 ه ) ، كل هؤلاء اتجهت نظرتهم في التوبة النصوح إلى الجانب النفس فاصطبغت شروطهم وأقوالهم به ، تخليصا لنفوسهم ، ونصحا لها ولغيرها من نفوس المؤمنين حبا في أن يكونوا مثلها .
وهناك من ركز على التوبة في حد ذاتها ، فشدد قتادة على أن تكون الناصحة صادقة وخالصة ، ولا يحتاج معها صاحبهما إلى توبة أخرى .
وربما ركزوا على الذنب فهاهو الحسن البصري يبرق إلينا قوله : التوبة ( النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر منه ) ويشاركه الفضيل بن عياض بضرورة ( أن يكون الذنب بين عينيه فلا يزال كأنه ينظر إليه ) وبمثله جاءت عبارة ابن السماك .
ويعجبني في وجهات النظر الخاصة إزاء بيان أركان التوبة النصوح وأساسها قول سهل بن عبد للّه التستري في ذكر شرطها ( هي التوبة لأهل السنة والجماعة ) أي يقلع عن الذنب ويسلك في الوقت ذاته طريق أهل السنة ، ولو لم يذهب مذهبهم ما صحت له توبة ( لأن المبتدع لا توبة له ،
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 186
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص١٨٦