تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
صالح وترك ما هو فاسد ، والنهاية بسعادتها وشقاوتها مصير محتوم لا خيار لنا فيه ولا استحباب ولا إباحة ، فهو أمر حتمي واجب الانتهاء إليه ، والسعادة تعشقها كل النفوس وترجوها فلا يتوصل إليها إلا بفعل المحمود ، والشقاوة تنفر منها النفوس وتبتعد عنها ، فيجب ضرورة فعل ما يوصل إلى السعادة المرغوبة ، وترك ما يوصل إلى الشقاوة المذمومة ، وتلك مسألة تصح عقلا كما ثبتت نقلا ومن ثم أجمع عليها النصيون والعقليون بالضرورة . ومن لطيف ما قيل هنا قول سيدي عبد القادر الجيلاني بأسلوبه الناصح المتميز ( يا قوم انتهزوا واغتنموا باب الحياة ما دام مفتوحا ، عن قريب يغلق عنكم ، اغتنموا أفعال الخير ما دمتم قادرين عليها ، اغتنموا باب التوبة وادخلوا فيها ما دام مفتوحا لكم ) فإنه ( من فتح له باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدرى متى يغلق عليه ) كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويضيف الجيلاني في نصيحته ( ابنوا ما نقضتم ، واغسلوا ما نجستم ، وأصلحوا ما أفسدتم ، صفوا ما كدرتم ردوا ما أخذتم ، ارجعوا إلى مولاكم - عز وجل - من أبقاكم وهربكم كي تسعدوا في آخرتكم .

معاملة الحق تتفق وطاقة الخلق :

تحت هذا العنوان نلتقى مع التكليف أولا فنرى الشرع الحنيف يوجب الفرائض الخمسة عند البلوغ ، وهو إيجاب فورى فيما قدر عليه العبد وملكه ، فالصلاة والصوم يجبان على الفور ، والزكاة والحج مع القطع بدرجة وجوبهما لكن الأداء يكون عند الملكية والاستطاعة ، وحتى لو كان المكلف قادرا ومالكا أدى البعض وترك البعض فإن القبول والثواب يكون بحسب ما أدى وما ترك ، فما أداة قبل منه وأثيب عليه ، وما تركه حوسب عليه ، وتركه للبعض لا يحبط عمل الكل أو فعل ما فعل ، بل تأتى نصوص تبشر بأن ما يفعله قد يتسبب في اجتناب ما يقترفه ، وهذا يعنى أن زمن التكليف وحكم الفرضية وإن كانا ملزمين للعبد لكن ترك البعض لا يحبط عمل البعض