وروى مسلم عن أبي هريرة صلى اللّه عليه وسلم قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب اللّه عليه » والحديث متعلق بمن عاش إلى وقت طلوع الشمس من المغرب ، كما أنه يحدد قبول الطاعة من الجميع زمانا بذلك ، وأما بالنسبة إلى كل فرد فالتوبة مرتبطة بعمره هو « إن اللّه عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » رواه الترمذي عن عبد اللّه بن عمر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
والقبول الخاص بالجميع أو بالفرد ليس حتما على اللّه بل يقبلها كرما منه وفضلا ، وحتى لو ألزم ذاته بالرحمة فالإلزام تفضل يليق بالجود ، ولا يعنى الإيجاب من غيره ، وهذا بخلاف توبة الكافر من كفره فقبولها مقطوع به لا مظنونا ، وإذا تاب العبد واعترف بذنبه تاب اللّه عليه « إذا تاب عبدي أنسيت جوارحه عمله ، وأنسيت البقاع ، وأنسيت حافظيه حتى لا يشهدوا عليه يوم القيامة » 40 حديث قدسي ، وجاء في الحديث النبوي :
« أن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة ، قيل كيف ذلك يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يكون نصب عينيه تائبا فارا حتى يدخل الجنة » .
وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ( اجلسوا إلى التوابين فإنهم أرق أفئدة ) وأما على ابن أبي طالب فيقول : ( العجب ممن يهلك ومعه النجاة ، قيل وما النجاة قال الاستغفار ) وقال لأحد أولاده : ( يا بنى خف اللّه خوفا لو ترى أنك أتيت بجميع حسنات أهل الأرض لم يقبلها منك ، وارج اللّه رجاء لو ترى أنك أتيت بجميع ذنوب أهل الأرض لغفرها لك ) وأما ابن عمر فيقول : ( من ذكر خطيئة ألم بها فوجل منها قلبه محيت عنه في أم الكتاب ) وقريب منه قول عبد اللّه بن سلام : ( إن العبد إذا أذنب ذنبا ثم ندم عليه طرفة عين سقط عنه أسرع من طرفة عينه ) والفضيل يؤكد قائلا : ( بشر المذنبين إن تابوا قبلت منهم ، وحذر الصديقين إن وضعت عدلى عليهم كذبتهم ) ويقول : ( لا يرد الجور بالسيوف إنما يرد بالتوبة ) 41 لأن منه ما هو ظاهر يؤخذ بقوة الولاية ، أو السيف ، ومنه ما هو
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 179
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص١٧٩