تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وخذلانا ، وداء وعقابا ، ويحدوه العلم والفهم كذلك إلى الشعور واليقين بقرب الأجل وإن طال . وبمجيء الموت بغتة والخوف من فوات المأمول من اللّه - عز وجل - أو التعرض لسخطه وعقابه جل جنابه ، وربما دفعه العلم إلى الحياء من اللّه لا الخوف فيترك الذنب استحياء لا رهبة ، والعلم أو إلفهم الباعث على ما ذكر قد يتأتى للعبد بنفسه قراءة واطلاعا . وقد يتسنى له سماعا من واعظ نابه يحكم زمام وعظه . ويرشد الطالبين بحسن قوله ، ودقيق توجيهه ، وتلك مهمة العلماء والوعاظ في كل إقليم أو بلدة أو محلة أو مسجد ، فهؤلاء العلماء يذكرون الناس بما في القرآن والأحاديث والأخبار من تخويف للمذنبين والعاصين ، ويسوقون رقاق القصص عن الأنبياء والأولياء كي ترق القلوب ، وتصفوا الأفئدة ، وتلين النفوس . وبالعلم قراءة أو سماعا يرد الزاجر ، ويحدث الندم فتشحذ الإرادة ، وتقوى العزيمة ، فيستغفر العبد ويتقرب إلى ربه ، وتستمر عزيمته باستمرار توبته فيرد المظالم ويزداد في الطاعات والقربات ، ويحتاج العبد في كل ذلك ومعه إلى الصبر على الطاعات ، وعلى اجتناب ما ألفت الطباع من المعاصي ، فدوام الطاعة والبعد عن اللذائذ المستعارة للمعصية يحتاج إلى صبر وتحمل ومثابرة 32 . وأنصار هذا المذهب لم يصرحوا جراءة بالكسب الخالص وإن بدا من أقوالهم ذلك ، لأنه لا يمكن لأحد من عموم المؤمنين فضلا عن خاصتهم من رجال الطريق أن يجردوا التائب من فضل اللّه ومنته عليه في توبته لكنهم فقط يحملونه مسؤولية التأمل والتفكر في حاله ومصيره حتى لا يتكل على زاجر الحق ، ويزعم أنه لم يأت بعد ، ولو أتى لتخلى وترك ورجع إن عليه أن يحكم عقله ، ويسترشد بفكره بعد أصول دينه كي يثوب إلى رشده ، وحتى مجرد ، التأمل والفهم هو من فعل اللّه وإبداعه ، وهذا ما أكده الغزالي ووضحه في صدد حديثه عن التوبة ، وما يشم معه إطلاق الكسب ، لقد بين أن الكل من خلق اللّه حتى