تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الخيرات ، وهو شامل للإيمان باللّه واطلاعه ومراقبته للعبد ، واليقين المؤكد لذلك ، كما أنه يعم معرفة ضرر الذنوب وعظيم ذلك ، وكونها حجابا بين العبد وربه ، فإذا عرف العبد هذا وتيقنه تألم من تلك المعرفة قلبه على ما فات فعلا أو تركا ، ويسمى التألم على ترك الطاعات أو فعل المعاصي ندم ، فإذا غلب الندم على القلب انبعثت منه حالة أخرى تسمى إرادة وقصدا ، فيتجه بإرادته وقصده إلى فعل له تعلق بالماضي لتلافى ما فات من خير أو قضائه ، وبالحال تركا من الذنب الذي كان ملابسا ، وبالاستقبال عزما على كثرة الطاعات ورد المظالم واجتناب السيئات ، فالعلم ، والندم ، والقصد ثلاثة أمور مرتبة في الحصول يطلق أسم التوبة على مجموعها ، وإذا أطلقت التوبة على الندم وحدد كما جاء في الحديث ( الندم توبة ، فلأنه أهم الثلاثة ، أو لأن العلم مقدمته ، والإرادة بالفعل ثمرته ) ، فكان الندم وسطا لعلم سابق . وثمرة تابعة 18 ، ويترقى العلم من ضرر الذنوب ، واليقين باطلاع اللّه ، ثم يترقى الندم على فعل الذنوب ، وترك الطاعات ليصل بذلك العبد إلى الحياء من اللّه ، والرغبة في دوام وصله . والتحقق بحبه فيسمو بتوبته من الذنوب إلى ما فوقها . وعندئذ يصير للتوبة حد يختلف عما سبق ، وحقيقة فوق ما ذكر ، لكن يلزم للعبد قبل أن ينتقل إلى تلك الحالة أن ينزه القلب عن الذنب 19 ، وهذه القفزة الروحية تسلمنا إلى مسلك آخر من تعريفات الصوفية للتوبة ، وإلى مشرب أرقى لهم فيها . ( ب ) وهذا المسلك هو الثاني والخاص بأذواقهم المتعلقة بحقيقتها تعريفا لا من جهة العلم ولكن من حيث المشرب والخاطر والذوق والوارد وإذا تعددت أقوالهم في التوبة وهم يحكمون العلم فلا عجب إن تتعدد التعريفات لديهم ولكل مشربه ووارده ولحظه . وبما أنه قد بان لنا أن التعريفات المتعلقة بالعلم قد انتهت تساميا إلى تنزيه القلب عن الذنب . وإلى إن العبد قد أقبل على اللّه إقبالا كليا فإن مرحلة التعريفات النابعة من رشح الذوق