تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
( الرجوع عما ذمه العلم إلى ما مدحه العلم ) 12 فإذا جاءت بعد ذلك عبارات تحمل الدعوة لترك الصفات المذمومة إلى الصفات المحمودة حمل الذم والمدح على الشرع لا العقل . ثم توالت تعريفاتهم مشحونة بأنين الباطن والتبرم من المعصية . أو تدل على ما يجب فعله ظاهرا بعد الرجوع عنها . ويبدأ الحس الباطني مستشعرا مرارة الندم من المعصية ، من ثم دخل هذا الشعور في تعريف الجنيد إذ قال ( التوبة على ثلاثة معان : أولها الندم ، ثم العزم على ترك المعاودة إلى ما نهى اللّه عنه ، ثم السعي في أداء المظالم ) 13 . وقريب منه ما قاله محمد بن موسى المكنى بأبى جعفر أو أبى بكر ، والندم حاله تنتاب الإنسان من جراء قلة النفع في المعصية ، وسوء العاقبة لها ، ومن تفويت المنفعة العاجلة والآجلة للطاعة ، والقلب عادة ما يتبرم بالذنب ، ويطمئن إلى البر ، والندم في تلك الحالة ذو طابع باطني تفعى ويتصل بخوف العبد من العقاب أو رجائه في الثواب ، وقد يشتد في النفس فتذوب الحشاسة . ويتصدع القلب ، وتشتعل في الكبد نيران التألم والتحسر فيقولون : ( التوبة ذوبان الحشا لما سبق من الخطأ ، أو هي ( نار في الكبد تلتهب ، وصدع في القلب لا ينشعب ) . ولكن العبد قد يرتقى في معاملته الباطنية فينتقل من النفعية المتحسرة على فوت أو الطامعة في آت إلى حسن الصلة باللّه ، ونشدان الشعور الباطني مع الحق جل جلاله حياء ، أو رغبة فيه ، أو رهبة منه ، أو فرارا من الجفوة معه وإقبالا على الوفاء له ، أو مستعظما جراءته بالمعصية تحت سمع اللّه وبصره وإحاطة علمه ، من هنا تعرف حالته في توبته بأنها : ( الحياء العاصم والبكاء الدائم ) ، أو أن التوبة ( قود النفس إلى الطاعة بخطام الرغبة . وردها عن المعصية بزمام الرهبة ) وهي كذلك : ( خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء ) 14 ، وما يزال هذا الشعور يضغط على باطن الإنسان حتى تضيق عليه نفسه ، وتضيق عليه البسيطة بما رحبت