تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
كحال كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية حينما تخلفوا فينزل فيهم قول اللّه تبارك :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
( التوبة : 118 ) . وعن تأثير هذه الحالة عرّف ذو النون المصري التوبة قائلا : ( حقيقة التوبة أن تضيق عليك الأرض بما رحبت حتى لا يكون لك قرار ، وتضيق عليك نفسك . . . ) 15 ثم ساق الحادثة والآية . ويبقى من مسلك الصوفية العلمي في بيان حد التوبة أن نسوق طرفا من التعريفات التي أشارات إلى ما يجب على التائب عمله في الظاهر من فعل الطاعات وغيرها ، وإليها أشار الدرينى في تعريفه بأنها ( المبادرة إلى الخيرات ، وقضاء الواجبات ، ورد الظلمات ، والعزم على إصلاح ما هو آت ) 16 ، والتعريف من الشمول بحيث لا يحتاج إلى تفصيل ، ومما يدخل في باب العلم ظاهرا ما جاء على لسان الغزالي في منهاج العابدين أنها : ( ترك اختيار ذنب سبق مثله عنه منزلة لا صورة تعظيما للّه تعالى وحذرا من سخطه ) 17 . ووجه تعلق هذا التعريف بظاهر الإنسان لا بباطنه أنه متصل بالترك والاجتناب وهما ظاهريان ، كما أنه يرتبط بقدرة الإنسان قوة وضعفا ، فصاحب القوة والنشاط بترك الذنب .

[ أن التوبة تنتظم من ثلاثة أمور مترتبة : ]

صورة لقدرته على فعله ، والشيخ الهرم نظرا لضعفه قد لا يقدر على فعل كان يفعله كالزنى والسرقة فيترك مثله منزلة لا صورة عند ضعفه ، والمثلية في المنزلة تعنى المساواة في الإثم وإن تفاوت بحسب الذنب ، فالذنوب كلها معاص وآثام وإن اختلفت في درجة الإثمية ، والغزالي يربط الحالة الباطنية بالفعل الظاهر في هذا المسلك رباطا دقيقا فيرى أن التوبة تنتظم من ثلاثة أمور مترتبة : علم ، حال ، وفعل ، والأول موجب للثاني ، والثاني موجب للثالث .

[ العلم شامل للايمان بالله ]

والعلم هو الأول ، وهو مطلع هذه