وتاب اللّه عليه أي قبل توبته ورجع عليه بفضله وعفوه ، والعبد تواب أي كثير الرجوع . واللّه تواب أي واسع الفضل والعفو . والتائب هو العبد إذا بذل التوبة ، واللّه تائب لقبوله إياها ورجوعه عن عقوبته ومجازاته بالعذاب 9 .
ولما كانت متوحدة المعنى . محصورة في مجال الذنب رجوعا عنه من العبد ؛ وجدنا كل من يعرفها يدور حوله لا يتخطاه وإن أشار في تعريفه إلى ما يتصل بالترك نفسا . أو فعلا ظاهرا . أو شرطا أو سببا أو حكما ، أو ردا لحقوق ، أو قضاء لفوائت ، أو تعويضا عما مضى من تقصير ، فالمهتمون باللغة كالراغب في مفرداته يقولون : ( التوبة ترك الذنب على أجمل الوجوه ) ويعنى بأجمل الوجوه أبلغها في وجود الاعتذار وذلك لأن الاعتذار على :
ثلاثة أوجه : إما أن يقول المعتذر : لم أفعل ، أو يقول : فعلت لأجل كذا . أو فعلته وأسأت وقد أقلعت 10 وهذا أفضلها وأنسبها في حق اللّه - سبحانه - وعرّفها أصحاب المعجم الوسيط بأنها : ( الاعتراف والندم والإقلاع والعزم على ألا يعاود الإنسان ما أقترفه ) 11 من الذنب . وذكر الاعتراف وما بعده يجعل الرجوع على أكمل الوجوه كما حدده الراغب في عبارته المختصرة ولمشايخ الطريق مسلكان في بيان حقيقتها أو تعريفها ، أحدهما من جهة العلم . والآخر من نسائم الذوق .
( أ ) أما الذي هو حد العلم فإن الصوفية بينوا بصورة قاطعة المراد بالقبيح المذموم ، بالذنب الذي يرجع صاحبه عنه ، وأفصحوا عن مذهبهم في أن الذم أو المدح ما كان من جهة الشرع لا غير ، فقالوا على لسان أبى يعقوب السوسي والقيشرى واليافعي بأنها : ( الرجوع عما كان مذموما في الشرع إلى ما هو محمود فيه ) أو ( الرجوع عما نهى اللّه عنه إلى الطيب من أمر اللّه ) وقد تستخدم كلمة العلم ويراد بها الشرع كما هي عادة الصوفية في استخدامهم ، وكأنهم لتحسمهم للشرع لا يرون علما يستأهل هذا الإطلاق إلا ما أوحاه اللّه إلى نبيه ، ولذا قالوا هي :
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 168
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص١٦٨