دفعته للخروج من الذنوب فيجب أن تلازمه لتخرجه من الغافلات ؛ ولهذا السبب يرد ذكرها في حال الوسط السلوكى ، ولدى أرباب النهايات ، وعند المتحققين .
السمات العامة لفقه التوبة :
رأينا في الفقرة السابقة كيف غاص الصوفية في أعماق النفس يبصرون حركتها ، ويرتبون دوافعها ترتيبا متسلسلا منتجا ومثمرا ، ثم هم بعد ذلك يطفون على السطح ، ويتناولون الأثر النفسي الذي بدا على السلوك في صورة مقام وفعل هو التوبة بالتحليل تعريفا وتنويعا ، ودرجات وشروطا ، ويبصرون المريدين بصحة هذا المقام وشموله ، ويبينون لهم أنهم إن استقاموا على جادته ذاقوا من خلاله مذاقات روحية رقراقة ، ونستطيع أن ندرك بوضوح أنهم علماء نفس غواصون ، وأن بحوثهم ذات طابع نفسي ملحوظ ، ثم إنهم فقهاء يتدبرون جيدا أحكام الصفات والمقامات اللازمة للسلوك ، ويخرجون منها فقها باطنيا يختصون به ، يساير ويتمشى ضرورة عندهم مع أحكام الفقه الظاهر ولزومه ، فبدون الظاهر ودقته ، والباطن وإخلاصه ورقته لا يصل السالك إلى مطلبه ، وفي النهاية يستروحون مع المذاقات الروحية التي جاءت نتيجة التطبيق الدقيق للفقهين السابقين فيشيرون إلى أحوال ومشارب متعددة ترد مع كل مقام ، وسوف نتبين تلك السمات من خلال مقام التوبة الذي نتناوله هنا . وإنما أثرنا ذكره في معرض مراحل سلوك المريدين دون بقية المقامات من ورع إلى آخره لأنه بداية السلوك ، وباب الطريق ، وكلها تتبعه ، وبدون التوبة لا يقبله شيخ ، ولا يلبس المرقعة ، ولا ينخرط في سلك المريدين . .
التوبة عتبة السلوك :
اتفقت كلمة الصوفية على أن التوبة هي الخطوة الأولى التي يخطوها أي إنسان يحاول التوجه إلى اللّه على طريق الإسلام العام أو بشرائط طريقهم الخاص ، فأبو يعقوب السوسي يقول : ( التوبة أول مقام من مقامات المنقطعين إلى اللّه تعالى ) 5 ، ويقول القشيري : أنها أول منزل من منازل