تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الرجعة ، والتأهب لأسباب التوبة ، فإن كان أمره كذلك تنحل عنده عقدة الإصرار على ما هو عليه من قبيح الأفعال ، ويتوقف عن اجتناب المحظورات ، ويكبح لجام نفسه عن متابعة الشهوات فيترك زلاته ، ويعزم على ألا يعود إلى مثلها في المستقبل ، ويغمره الندم والتأسف على ما عمل ، ويأخذ في التحسر على ما صنع وقدم من القبيح ، عندئذ تتم توبته ، ويلزمه أن يحافظ عليها بلا رجوع ولا فتور ولكي يظل ملازما لها عليه أن يجاهد ، ويستبدل بمخالطته العزلة ، وبصحبته لإخوان السوء الخلوة 1 . هذا مع الصدق في السلوك ، والقيام بالطاعات والقربات ؛ وإلى هنا يكون القشيري أدق في التعبير عن الحالة النفسية للتائب بدءا من انتباهه ، ثم يقظته ، ثم إرادته ، ثم توبته ، وإن كان لم يحدثنا عن أسباب الانتباه أو مثيراته النفسية اللهم إلا ملمحة الخاطف الدال على أن الانتباه جاء إلى صاحبه من شعوره الخاص بالتقصير والغفلة ، فهو إذا مثير داخلي أثار انتباه صاحبه إلى وضعه السيئ الذي هو عليه ، فاستفاق واستيقظ . فعزم على التخلص من حاله ، والإقدام على حال أحسن وأفضل وارضى للّه سبحانه ، إنها أعظم لحظة تلك التي يكتشف فيها الإنسان ذاته أو جانبا من جوانبها ليأخذ بعد ذلك في تصحيح مسارها وتقويمها . وشارك القشيري في هذا الاتجاه السهروردي البغدادي الذي يرى : أن التوبة لابد في ابتدائها من وجود زاجر يكون مفتاحها ومبدأها ، والزاجر يثير الانتباه ، وإذا انتبه العبد من رقدة غفلته أداه ذلك الانتباه إلى التيقظ ، فإذا تيقظ ألزمه تيقظه الطلب لطريق الرشد فيطلبه ، وإذا طلبه عرف أنه على غير سبيل الحق فيطلب الحق ويرجع إلى باب توبته فالبداية زاجر نفسي يؤدى إلى حال الانتباه ، والثاني يؤدى إلى التيقظ والاعتبار ، وبالتيقظ يتبين المريد خط السلوك ، ويقف على عتبة التوبة وأولها ، ولكن السهرودي يعتبر الزاجر موهبة من اللّه باعتباره حالا من الأحوال 2 . وإذا كان القشيري ومن معه يربطون