تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بين الدوافع النفسية السابقة وبين التوبة التي جاءت نتيجة للكوامن المتحركة في الداخل ؛ فإن الغزالي يجئ ربطه موافقا لمنهجه في السلوك . هذا النهج الذي يبدأ بالعلم . ثم المقام ، ثم الحال ، إذ دائما ما يكرر أن أول كل شيء علم ، ووسطه مقام ، ونهايته حال . وتطبيقا لهذا المنهج على حالتنا الراهنة فإن السالك يلزمه معرفة عظم ضرر الذنوب وكونها حجابا بين العبد وبين كل محبوب ، فإذا عرف ذلك معرفة محققة بيقين غالب على قلبه ثار من هذه المعرفة تألم للقلب فوات المحبوب . فإن القلب مهما شعر بفوات محبوبه تألم وتحسر وندم وإذا غلب هذا التألم على القلب واستولى انبعث من هذا الألم في القلب حالة أخرى تسمى إرادة وقصدا إلى فعل له تعلق بالحال وبالماضي والاستقبال ، أما تعلقه بالحال فبالترك للذنب الذي كان ملابسا ، وأما بالاستقبال فبالعزم على ترك الذنب المفوت للمحبوب إلى أخر العمر ، وأما بالماضي فبتلافى ما فات بالخير والقضاء 3 لما تركه من الفرائض وما غفل عنه من النسك . وبالنظر في الخطتين ندرك أن خطة القشيري ومن وافقه قامت على الدوافع النفسية . والمثيرات الداخلية وحدها ، وأنها تسلسلت من الزاجر إلى الانتباه إلى اليقظة إلى الإرادة إلى التوبة ، أما الغزالي فقامت على العلم والمعرفة بخطر الذنوب ، وعظم حجبها وإبعادها عن اللّه المحبوب ، وقد أدت تلك المعرفة إلى التوبة والإقلاع ، ولست أرى إلا أن كلا من الخطتين يكمل الآخر ، بحيث إذ ضممناهما معا أدتا إلى المطلوب والمقصود كله ، وذلك لأن المثير للانتباه وما يتبعه عند القشيري هو شيء داخلي نفسي والأمر قد يكون كذلك حقيقة ، وقد يكون المثير خارجا كالعلم بواسطة آلاته من الوعظ أو الإرشاد أو التعلم والقراءة إلى آخره وهو جناح آخر لإثارة الانتباه وضحه كما رأينا الغزالي ثم جاء بعد ذلك عماد الدين الحموي فجمع بين الخطتين عندما بين أن القومة