وعلا .
رابعا : كذلك تتجسد ضرورة التفسير الصوفي الإشارى في حلّ كثير من المشكلات التفسيرية المتمثلة في إيهام التناقض بين دلالات الآيات التنزيلية :
كدلالة نحو قوله تعالى :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
( آل عمران : 161 ) . على عصمة الأنبياء مع دلالة نحو قوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
( الفتح : 2 ) . على ثبوت الذنب . فيأتي صاحب ( البحر المديد ) بالتأويل الإشارى الذي لا يقدح في العصمة إذ يقول : ( الإشارة :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
بأن كشفنا لك عن أسرار ذاتنا وأنوار صفاتنا وجمال أفعالنا فشاهدتنا بنا :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
أي ليغيبك عن وجودك في شعور محبوبك ويستر عنك حسك ورسمك حتى تكون بنا في كل شئ قديما وحديثا ) 36 . فأفاد أن المراد الإشارى لغفران الذنب ستر الوجود الإضافى للمفتوح عليه حيث يغيب عن وجوده استغراقا في شهود محبوبه !
خامسا : أن هذا التفسير الفيضى الصوفي الإشارى يجسد إعجاز القرآن الكريم في هدايته للبشر بدلالته على قواعد السلوك للوصول إلى مقام الإحسان الذي عرفه سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم بقوله :
« الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » 37 . فإن دراسة أي تفسير إشارى مثل ( لطائف الإشارات ) أو ( روح البيان ) أو ( البحر المديد ) دراسة منهجية واعية يمكن بها رصد قواعد السلوك الصوفي الإحسانى الرشيد الذي يرتقى به إلى قمة الربانية ويتسنم ذرى المعرفة والشهود .
سادسا : إن مصادر التفسير الإشارى تتضمن كنوزا معرفية هائلة تمثل نتاجا زاخرا من العلم اللدني الذي تنهال فيوضاته على قلوب العارفين فتتدفق في جداول التأويل العرفاني الذي يحوى كل عجيب وعجيبة وسل تفسير ابن عجيبة ينبئك من البحر المديد ، ولا ينبئك مثل خبير ! !
وإننا - بحمد اللّه تعالى - من واقع التعايش العلمي والوجداني مع نتاج التفسير الصوفي الإشارى نستطيع أن نؤكد : أنه لا يتم البناء التفسيري القرآني ، إلا بإعمال المنهج الصوفي الإشارى في التفسير ، وإحراز نتاج ( علم الموهبة ) الذي اعتده أساطين علوم القرآن الكريم وتفسيره علما أساسيا ومصدرا رئيسا للمفسر