الظاهر ؛ بل هو من قبيل الإشارة إلى النظير الذي يذكر بنظيره .
وثانيا : أنه حال بين حكم الواحدي بتكفير الإمام السلمى المعلق على إرادة صاحبه بأنه المقصود وحده من دلالة النص القرآني وبين واقع التفسير الإشارى المخالف لتفسير الباطنية .
وثالثا : أن ابن الصلاح قد سجل ابتداء حسن ظنه بأهل التصوف الموثوق بعلمهم وتحققهم وارتضى نماذج من تفسيرهم ، ومع ذلك ما تمنى أخيرا عدم التساهل في الأخذ بكل ما يدّعى أنه تفسير صوفي ، ويشير بذلك إلى الالتزام بضوابط قبوله 28 .
التفرقة بين التفسير الإشارى وتفسير الباطنية :
يخلط بعض الجاهلين بين التفسير الصوفي الإشارى - المنضبط بضوابطه - وبين تفسير الشيعة الباطنية الذي يذهب بدلالة النص القرآني بعيدا عن مقصودها فيحدث خطأ كبير في الحكم على الصوفية المتحققين الذين تبرز لهم أنوار التنزيل فيقبسون منها قبسات عرفانية تتوّج التفسير الظاهر وتزيده جلاء ونفاذا إلى القلوب ، وتجسد موسوعية الدلالة القرآنية .
وقد فطن إلى ذلك ذوو الرسوخ والتمكين العلمي فأبرزوا الحدود الفاصلة بين الاتجاهين .
فقال العلامة سعد الدين التفتازاني معلقا على قول الإمام النسفي - في العقائد - ( والنصوص على ظواهرها ، فالعدول عنها إلى معان يدعيها أهل الباطن إلحاد ) : قال السعد رحمه اللّه تعالى :
( وسمّوا الباطنية : لادّعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها ، بل لها معان باطنة لا يعرفها إلا المعلّم ، وقصدهم بذلك : نفى الشريعة بالكلية . - ثم قال - : وأمّا ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص محمولة على ظواهرها ، ومع ذلك ففيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك ، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان ) 29 .
ونلاحظ على تقرير الإمامين - السعد والنسفي ما يلي :
أولا : أن إبطال دلالة ظواهر النصوص إنما هو إلحاد وتعطيل لأصول الشريعة .
ثانيا : أن قصر معرفة المعاني الباطنة للنصوص الشرعية ( الكتاب والسنة ) . على المعلّم أو الإمام وحده في المذهب الشيعي