تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الباطني تخصيص بلا مخصص ، وبذا يتحقق الخلل في تحديد كل من العالم والمعلوم . ثانيا : أن العلامة السعد - وهو إمام في المعقول والمنقول - قد حكم للتفسير الصوفي الإشارى المنضبط بشروطه وضوابطه : بأنه من كمال الإيمان ومحض العرفان . وقد نقل الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي رضي اللّه ، عنه - في الإتقان - تقرير صاحب الحكم العطائية : العلامة أحمد بن عطاء اللّه السكندرى رضوان اللّه عليه عن التفسير الإشارى فقال : ( وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه في كتابه " لطائف المنن " : اعلم أن تفسير هذه الطائفة - أي الصوفية - لكلام اللّه وكلام رسوله صلى اللّه عليه وسلم بالمعاني العربية ليس إحالة للظاهر عن ظاهره ، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ودلّت عليه في عرف اللسان . وثمّ أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث لمن فتح اللّه قلبه ، وقد جاء في الحديث " لكل آية ظهر وبطن " فلا يصدّنّك عن تلقى هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدل ومعارضة ( هذا إحالة لكلام اللّه وكلام رسوله ) . فليس ذلك بإحالة ، وإنما يكون إحالة لو قالوا لا معنى للآية إلا هذه ، وهم لم يقولوا ذلك . بل يقرؤون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ويفهمون عن اللّه تعالى ما أفهمهم 30 .

أهمية التفسير الإشارى :

إننا لا نتجاوز منطق الحقيقة إذا قلنا إن التفسير الصوفي الإشارى ضرورة تقتضيها موسوعية الدلالة القرآنية التي لا تنحسر عند حد التفسير العبارى أو التفسير الظاهر ، لا سيما مع إقرار كبار الأئمة بمصداقية حديث : إن للقرآن ظهرا وبطنا السابق تخريج الحافظ العراقي له من صحيح ابن حبان . وغيره . ومن ثم تتجسد أهمية التفسير الإشارى الصوفي فيما يلي : أولا : تضافر الآثار والنقول الكثيرة في المصادر العلمية الوثيقة - على الإلزام بإقراره والاعتداد به مثل الحديث الذي أخرجه الحافظ عبد الرزاق والفرياني عن الإمام الحسن رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لكل آية ظهر وبطن ، ولكل حرف حدّ ، ولكل حدّ مطلّع » 31 . وكقول سيدنا علىّ كرّم اللّه وجهه