تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
في عداد التفسير الصوفي النظري والإشارى معا بزعم قيامه على نظرية ( وحدة الوجود ) التي تبرأ منها الشيخ محيي الدين - بمعناها المفهوم السائد - وصرح بأن ( الرب رب والعبد عبد ) فهو في الحقيقة تفسير إشارى خلا ما دسّ عليه فيه كما صرح الإمام الشعراني رضي اللّه عنه 39 .

نماذج من التفسير الإشارى :

نقتبس من رياض التفسير الإشارى بعض النماذج التي تؤكد مصداقية عطاء التفسير الإشارى للتراث التفسيري خاصة ولدائرة المعارف الصوفية عامة ؛ فهو من أبرز مصادرها : فالنموذج الأول : من تفسير الإمام سهل ابن عبد اللّه التستري ( 273 ه ) رضي اللّه عنه حيث يقول في تفسير قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
( الشعراء : 78 - 82 ) .
الَّذِي خَلَقَنِي
لعبوديته يهديني إلى قربه .
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
قال : يطعمني لذة الإيمان ويسقيني شراب التوكل والكفاية .
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
قال : يعنى إذا تحركت بغيره لغيره عصمني ، وإذا ملت إلى شهوة من الدنيا منعها عنى ! !
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
قال : الذي يميتني ثم يحييني بالذكر .
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
قال : أخرج كلامه على شروط الأدب ؛ بين الخوف والرجاء ، ولم يحكم عليه بالمغفرة ) 40 . والنموذج الثاني : من تفسير ( لطائف الإشارات ) للإمام أبى القاسم القشيري 41 رضي اللّه عنه ؛ حيث نجده عند تفسير قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( البقرة : 21 ) يقول في تفسيره : ( العبادة : موافقة الأمر ، وهي استفراغ الطاقة في مطالبات تحقيق الغيب ، ويدخل فيه التوحيد بالقلب ، والتجريد بالسر ، والتفريد بالقصد ، والخضوع بالنفس ، والاستسلام للحكم . ويقال : " اعبدوه بالتجرد عن المحظورات ، والتجلد في أداء الطاعات ومقابلة الواجبات بالخشوع والاستكانة ، والتجافي عن التعريج في منازل الكسل والاستهانة . قوله
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
تقريب الأمر عليهم وتسهيله . ولقد وقفهم بهذه الكلمة -