تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أعنى لعل - على حد الخوف والرجاء . وحقيقة التقوى : التحرز والوفاء بالطاعة - عن متولدات العقاب ) 42 . والنموذج الثالث : من تفسير ( أنوار القرآن وأسرار الفرقان للملأ على القارى ( ت 1014 ه ) رضي اللّه عنه إذ يقول في تفسيره عند تفسير قوله تعالى :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
( البقرة : 197 ) .
وَتَزَوَّدُوا
أي لمعادكم بالاتقاء عن غير رضا المولى .
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
أو المعنى : تزودوا ما به تتبلغون ، ووجوهكم عن السؤال تكفون ، وأنفسكم عن الظلم والظلمة تمنعون ، ولا تقولوا نحن متوكلون وأنتم متآكلون ؛ حيث تحجون وتسألون ، بل وحجكم وعمرتكم تبيعون ، وقصدكم ومشقتكم تضيعون ! قال السلمى : هذا خطاب للخاص ، لأنه لا زاد للعارف سوى معروفه ولا للمحب سوى محبوبه . وأنشد شعرا :
إذا نحن أولجنا وأنت أمامنا * كفى لمطايانا بذكرك زادنا
وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
فإن قضية اللب في حكم الحب خشية الرب وتقوى القلب . حثهم أولا على التقوى ثم أمرهم بأن يكون المقصود بها هو المولى فيتبرءون عن كل شئ من السوى ) . والنموذج الرابع : وهو من تفسير ( البحر المديد ) للإمام أبى العباس أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى ( ت 1224 ه ) رضي اللّه عنه . يقول في تفسير قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( آل عمران : 200 ) بعد أن أورد التفسير الظاهر : ( الإشارة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إيمان أهل الخصوص
اصْبِرُوا
على حفظ مراسم الشريعة
وَصابِرُوا
على تحصيل أنوار الطريقة
وَرابِطُوا
قلوبكم على شهود أسرار الحقيقة أو : اصبروا على أداء العبادة وصابروا على تحقيق العبودية ، ورابطوا في تحصيل العبودية - أي الحرية - أو اصبروا على تحقيق مقام الإسلام ، وصابروا على دوام الإيمان ، ورابطوا على العكوف في مقام الإحسان أو اصبروا على تخليص الطاعات ، وصابروا على رفض الحظوظ والشهوات ورابطوا أسراركم على أنوار المشاهدات .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فلا تشهدوا معه سواه
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
بتحقيق معرفة اللّه .