تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ومعرفة المخبر به هي معرفة تأويله 22 . إن اللّه - سبحانه - إنما أنزل القرآن ليعلم ويفهم ، ويفقه ، ويتدبر ، ويتفكر فيه : محكمه ومتشابهه ، وإن لم يعلم تأويله . تأسيسا على كل ما سبق نستطيع القول إن التفسير يتضمن من الجهة الاصطلاحية التأويل
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( 35 ) ( الإسراء : 35 ) أي أحسن تفسيرا . لكن هذا لا يعنى أن التفسير هو التأويل في كل الأحوال ، لأن التأويل في نهاية المطاف ترجيح دلالة على دلالة أخرى أو عدة دلالات . أما التفسير فإنه يعنى ، في المقام الأول ، بيان معنى اللفظ وإظهاره ، وإجلائه . ولهذا نحن نوافق على ما قيل من أن " التفسير خاص بالآيات المحكمات لتفصيل مجملها وشرح غامضها ، أما التأويل فإنه ينصب على المتشابهات لبيان دلالتها الصحيحة . . . ويكون التأويل للراسخين في العلم السّرى الباطن . . . وأما أصحاب العلم الظاهر فليس لهم أن يؤولوا وإنما ميدانهم التفسير فقط " . في هذا السياق يقول حسن حنفي " التفسير
EXegesis
هو مجرد إخراج النص من حيز العبارة إلى حيز اللغة ، والإعراب تفسير النص إلى الخارج ، كما يعنى ذلك حرفا
ex
، في حين أن التأويل هو إدخال النص إلى الداخل ، إلى أعماق النفس ، كما يقتضى ذلك حرفا
in
. التفسير مهمة علماء التفسير وعلماء أصول الفقه ، في حين أن التأويل من اختصاص علماء أصول الدين والفلاسفة والصوفية 23 . ونطالع في دائرة المعارف الإسلامية أن الصوفية وإخوان الصفاء والشيعة والمدارس الفكرية التي لم تمرق من الإسلام ( ! ! ) ولكنها انحرفت ، إلى حد ما ، عن طريق السنة ، وجدوا جميعهم في التأويل أداة صالحة لجعل آرائهم متفقة مع المعنى الحرفي للقرآن ، بل ذهبوا إلى حد استنباط آرائهم من نصوصه . وإلى جانب التفسير الحرفي لنصوص القرآن نشأ تفسير رمزى النزعة وجد في ثنايا القرآن أفكارا بعيدة عن المألوف " 24 .

لماذا التأويل :

إن التأويل ، فيما نرى ، ضرورة معرفية ودينية في آن واحد . ذلكم أن فهم النص ، أي نص ، سواء كان مقدسا أو غير