ساسهم . أول الشيء : أرجعه . يقال في الدعاء ، لمن فقد شيئا : أول اللّه عليك ضالتك . وأول الكلام : فسّره ، ورده إلى الغاية المرجوة منه . وآل الرؤيا عبرها ، وآل الكلام أوله 8 .
وقيل التأويل مصدر أوله يؤوله تأويلا مثل حوّل تحويلا وعوّل تعويلا ، وقولهم آل يؤول : أي عاد إلى كذا ورجع إليه 9 .
وقيل أيضا التأويل في كلام العرب :
المرجع والمصير . . . مأخوذ من آل يؤول إلى كذا ، أي صار إليه . وأولته : صيرته إليه .
وقيل التأويل تفعيل من آل يؤول ، وهو الذي يستجار به في الشدة ويفزع إليه عند عارض النائبة . فتأويل القرآن كذلك 10 .
أما عن التأويل بالمعنى الاصطلاحي فنطالع في كتاب التعريفات للجرجاني :
التأويل في الأصل : الترجيح ، وفي الشرع صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله ، إذا كان المحتمل الذي يراه موافقا للكتاب والسنة ، مثل قوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
( يونس ، 31 ) إن أراد به إخراج الطير من البيضة ، كان تفسيرا ، وإن أراد به إخراج المؤمن من الكافر ، أو العالم من الجاهل ، كان تأويلا 11 .
وجاء في كشاف اصطلاحات الفنون " التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا . والتأويل توجيه لفظ متوجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة .
وقال الماتريدي : التفسير : القطع ، القطع على أن المراد من اللفظ هذا . . .
والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع . . .
وقال أبو طالب الثعلبي : التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا ، كتفسير الصراط بالطريق ، والصيّب بالمطر ، والتأويل تفسير باطن اللفظ مأخوذ من الأول وهو الرجوع بعاقبة الأمور .
فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد ، والتفسير إخبار عن دليل المراد ، لأن اللفظ يكشف عن المراد . والكاشف دليله كقوله تعالى
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
( 14 ) ( الفجر : 14 ) تفسيره أنه من الرصد ، يقال : رصدته :
رتبته والمرصاد مفعال منه . وتأويله التحذير من التهاون بأمر اللّه والغفلة عن الأهبة - والاستعداد للعرض عليه .
وقيل التفسير يتعلق بالرواية والتأويل يتعلق بالدراية " 12 .
وفي شرحه لهياكل النور