أ - الظاهريون ، جرّدوا النظر إلى المنقول .
ب - العقليون الخلص الذين لم يكترثوا بالنقل .
ج - الذين جعلوا المعقول أصلا ( حيث ) جحدوا الكثير .
د - الذين جعلوا المنقول أصلا ، فظهر لهم التصادم بينه وبين المعقول .
ه - الفرقة المتوسطة الجامعة بين البحث عن المعقول والمنقول ، الجاعلة كل واحد منهما أصلا مهما ، المنكرة لتعارض العقل مع الشرع وكونه حقا .
ويضيف الغزالي في عبارات ، غاية في الدقة والموضوعية : من كذّب العقل ، فقد كذّب الشرع ، إذ بالعقل عرف صدق الشرع . ولولا صدق دليل العقل لما عرفنا الفرق بين النبي والمتنبي ، والصادق والكاذب . كيف يكذب العقل بالشرع وما ثبت الشرع إلا بالعقل . وهؤلاء هم - عند الغزالي - الفرقة المحقة 27 .
على أن ثمة ضوابط ينبغي أن يراعيها كل من يلجأ في فهمه للنص إلى آلية التأويل . من أهم هذه الضوابط :
1 - لا ينبغي الطمع في الاطلاع ( التأويل ) على كل شيء . قال تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( الإسراء : 85 ) ، ومن ثم فإن تأويل البعض ليس حجة على نفى سائر الاجتهادات الأخرى ، لأن الحقيقة المطلقة لا يمكن أن ينالها فرد ، ومن ثم فإن المعرفة الإنسانية هي في النهاية معرفة نسبية .
2 - لا ينبغي التكذيب ببرهان العقل ، لأن العقل لا يكذب ، لأنه لو كذب فإنه يكذب في إثبات الشرع .
3 - الكف عن تعيين التأويل عند تعارض الاحتمالات . لأن الحكم على مراد اللّه - سبحانه - ومراد رسول صلى اللّه عليه وسلم بالظن والتخمين خطر 28 .
4 - من ضوابط تأويل بعض آيات القرآن الكريم ، بوجه خاص ، أن يعلم المؤوّل " أن القرآن منه ناسخ ومنسوخ ، ومحكم ومتشابه ، وله وجوه : فمنه متشابه لاختلاف أوقاته في الواجب وفي الكائن ، مما أخبر اللّه أنه كائن . ومنه متشابه والمعاني مختلفة . ومنه مقدم ومؤخر ، ومنه خاص وعام ، وموصول ومفصول ، ومنه غريب اللغة ، ومنه ما لا يعرف