للسهروردي ، يقول : " الدواني " : التأويل هو إرجاع صور الأوضاع الشرعية إلى عالمها ، والمعاني التي هي لها ، وكشف تلك الحقائق من تحت تلك الصور 13 .
كذلك قيل : التأويل صرف الآية إلى معنى تحتمله إذا كان المحتمل الذي يوافق الكتاب والسنة . ولذلك فهو يختلف باختلاف حال المؤول من صفاء الفهم ورتبة المعرفة . قال " أبو الدرداء " : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة .
وهذا كل محرض لكل طالب صاحب همة أو يصفى موارد الكلام ويفهم دقيق معانيه 14 .
أما ابن تيمية فقال : التأويل في عرف المتأخرين من المتفقهة والمتكلمة والمحدثة والمتصوفة ، ونحوهم هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجح لدليل يقترن به . وهذا هو التأويل الذي يتكلمون عليه في أصول الفقه ومسائل الخلاف . . .
والمتأول عليه وظيفتان : بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي ادعاه ، وبيان الدليل الموجب للصرف إليه عن المعنى الظاهر ، ( وهذا هو التأويل الذي يتنازعون فيه في مسائل الصفات ) . . .
وأما التأويل في لفظ السلف فله معنيان : أحدهما تفسير الكلام أو بيان معناه . . . فيكون التأويل والتفسير عند هؤلاء متقاربا أو مترادفا . . .
والمعنى الثالث من قسمي التأويل هو نفس المراد بالكلام ، فإن الكلام إن كان طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبرا . . . فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج ، سواء كانت ماضية أو مستقبلة " 15 .
ويقول ابن قيم الجوزية : إن التأويل في اصطلاح أهل التفسير والسلف من أهل الفقه فمرادهم به : التفسير والبيان . أما التأويل الشائع ، في عرف المتأخرين من أهل الأصول والفقه ، هو صرف اللفظ عن ظاهره .
وعرفه الآلوسي ( شهاب الدين ) بقوله :
" إن التأويل إشارة قدسية ومعارف سبحانية تنكشف عن سجف العبارات للسالكين وتنهل سحب الغيب على قلوب العارفين .
وقيل : التأويل تفسير اللفظ بمعنى لا يدل عليه الظاهر بحيث يدل اللفظ على شيء ويفسر بشيء آخر .
وقيل أيضا : التأويل : هو التحول ، والانتقال من المعنى الظاهري والمباشر ، المستفاد من النصوص الدينية ، إلى معنى
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 122
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص١٢٢