تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
معناه إلّا بالسنّة أو بالإجماع ، ومنه ما لا يعرف معناه إلا بعد تلاوة ما يأتي في سورته وأمثال . . . وغير ذلك " 29 . هذه الضوابط أكد عليها رجالات التصوف الكبار ، حيث قال معظمهم : أ - لا ينبغي أن يكون " الذوق " معارضا للظاهر ، نافيا له ، صادما للفظ القرآن . ب - أن يكون للتأويل شاهد من الكتاب والسنة . ج - ألا يعارضه عقل ولا شرع . د - ألا يدعى الذائق كذب غيره . ه - ضرورة مراعاة مقاصد الشريعة ، على أن تتحقق هذه المقاصد وفق ضوابط شرعية ( الحفاظ على النسل قد يكون بالزواج أو بالزنا ) . و - إن النص حاكم في نهاية المطاف على الواقع من خلال القيم الثابتة والمطلقة للنص ، ومن ثم يغدو النص أداة من أدوات إصلاح الواقع عن طريق قراءة جديدة تحافظ على أصول العقيدة ، لكنها في عين الوقت ، لا تحجر على العقل في تطلعه نحو المستقبل . ليس ثمة تفسير واحد للنص ، أو تأويل أحادى له ، لأن التباين والتعدد ، سمة رئيسية من سمات الجهد الإنسانى 30 . لهذا لم يكن ابن عربى مخطئا حين غلق باب الجهد بطبيعة التجربة الصوفية غلقا محكما ، لا يتأتى للجاهلين أن يخوضوا فيه . فذكر في " الرسالة الغوثية " أن الاتحاد حال ، وأن من آمن بالاتحاد الذاتي قبل وقوع الحال فقد كفر ، ومن أراد " التعبير عنه " بعد الوصول إليه فقد أشرك . وما ذكره كتاب " الجلالة " من أنك إذا سمعت بالاتحاد من أهل اللّه تعالى أو وجدته في مصنفاتهم فلا تفهم منه ما فهمت من الاتحاد الذي يكون بين الموجودين ، فإن مرادهم من الاتحاد ليس شهود الوجود الحق الواحد المطلق الذي الكل به موجود ، فيتحد به الكل من حيث كون كل شيء موجودا به ، معدوما بنفسه ، لا من حيث أن له وجودا خالصا اتحد به فإنه محال " 31 .

نماذج من تأويلات الصوفية :

في البداية لابد من التأكيد على أن الصوفية جميعا يذهبون إلى أن اللّه - سبحانه - قد اصطفى من عباده فئة