تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
آخر عقلي ومجازي " 16 . وورد في المعجم الفلسفي أن تأويل الكتب المقدسة تأويلا رمزيا يشير إلى معان خفية 17 . هذه هي بعض تعريفات التأويل ، والتي لاحظنا من خلالها أن فريقا من العلماء والدارسين قد سوى - أحيانا - بين التأويل وبين التفسير ، بينما أكد فريق آخر وجود اختلاف رئيسى بين المفهومين ، أو إن شئت ، المصطلحين . . . وهنا نؤكد على أن " التفسير " مشتق من الفسر ، وهو البيان والكشف . ويقال هو مقلوب السفر ، نقول : أسفر الصبح إذا أضاء . وقيل مأخوذ من التفسيرة . إن التفسير يعنى الكشف والإظهار . وفي الشرع توضيح معنى الآية وشأنها وقصتها ، والسبب الذي نزلت فيه بلفظ يدل عليه دلالة ظاهرة 18 . ويقول شهاب الدين السهروردي ( أبو حفص عمر بن محمد ) : التفسير علم نزول الآية وشأنها وقصتها والأسباب التي نزلت فيها ، وهذا محظور على الناس كافة القول فيه إلا بالسماع والأثر . وبهذا المعنى يرى السهروردي أن التفسير هنا مباين للتأويل ، الذي هو عنده : صرف الآية إلى معنى تحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه يوافق الكتاب والسنة 19 . وقيل كذلك عن التفسير إنه الشرح والبيان : الفسر الإبانة وكشف المغطى . واستفسرته سألته أن يفسّر لي . وقيل : التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل . وقد ورد لفظ تفسير في موضع واحد في القرآن الكريم :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 ) ( الفرقان : 33 ) والمقصود الوضوح والجلاء والبيان 20 . بهذه الدلالة لمصطلح التفسير يكون علم التفسير علما يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي يحمل عليها حال التركيب وغير ذلك . كمعرفة النسخ ، وسبب النزول ، وقصة توضيح ما أبهم في القرآن ونحو ذلك . أضف إلى هذا أن التفسير كعلم عرف بأنه يبحث عن أحوال الكتاب العزيز من جهة نزوله ، وسنده ، وأدائه وألفاظه ، ومعانيه المتعلقة بالألفاظ والمتعلقة بالأحكام 21 . وقد ميز ابن تيمية بين التفسير والتأويل في عبارات موجزة ، قائلا : ثمة فرق بين معرفة الخبر وبين المخبر به ، فمعرفة الخبر هي معرفة تفسير القرآن ،