تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ت 237 ه ليعرف الموت الأبيض بالجوع . ويبقى رأى ابن عربى في الجوع هو الجدير بالصحة والاعتبار خاصة وأنه اعتمد على الدلائل الشرعية الصحيحة والواضحة . فهو اعتبر أن الجوع لأهل الطريق اختياري ، وأنه لا يكون إلا عن صيام ، ولا يكون مؤديا إلى الهلاك وأن له حدا ومقدارا ، وهو وسيلة لها فوائدها ومضارها

- الموت الأخضر :

يعرف الصوفية الموت الأخضر بلبس المرقع من الخرق الملقاة التي لا قيمة لها 69 . وآدابهم في اللباس متفاوتة : فقد أجمعوا على إباحة لبس سائر الأنواع من الثياب ، إلا ما حرمت الشريعة لبسه على الرجال وهو لبس الحرير 70 . حكى عن أبي سليمان الدارنى - رحمه اللّه تعالى - أنه لبس قميصا أبيض ، يعنى غسيلا ، فقال له أحمد : لو لبست قميصا أجود من هذا ، أو كما قال ، فقال له : يا أحمد ، ليت قلبي في القلوب مثل قميصى في الثياب ويقال إن أبا حفص النيسابوري ، - رحمه اللّه - ، كان يلبس قميصا خزا ، وثيابا فاخرة ، وكان له بيت فرش فيه الرمال 71 . وقد ذكر الطوسي آداب الصوفية في اللباس قائلا : وآداب الفقراء في اللباس أن يكونوا مع الوقت ، إذا وجدوا الصوف أو اللبد أو المرقعة لبسوا ، وإذا وجدوا غير ذلك لبسوا ، والفقير الصادق أيش ما لبس يحسن عليه ، ويكون عليه في جميع ما يلبس الجلالة والمهابة ، ولا يتكلف ولا يختار ، وإذا كان عليه فضل يواسى من ليس معه ، ويؤثر على نفسه إخوانه بإسقاط رؤية الإيثار ، ويكون الخلقان أحب إليه من الجديد ، ويتبرم بالثياب الكثيرة الجيدة ، ويضن بالخريقات الخلق القليلة ، ويتكلف للنظافة والطهارة 72 . ويرى الصوفية أن الاقتصار على الأدون من الثياب والخلقان والمرقعات أفضل ، لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما قل وكفى خير مما كثر وألهى » 73 ، ولأنه من الدنيا التي حلالها حساب ، وحرامها عقاب ، ولقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من ترك ثوب جمال وهو قادر على لبسه كساه اللّه من حلل الكرامة يوم القيامة » 74 . ويختارون لبس المرقعات لمعان منها : أنها أقل مئونة ، وأقل تخرقا ، وأبقى على صاحبها ، وأقرب إلى التواضع ، وأصبر
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 106 | محمود حمدي زقزوق