تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وضيائه ، ونور الحكمة مما يعنى صلته بما يعرف فيما بعد بالموت الأبيض قال كعب : إني لأجد نعت قوم يكونون في هذه الأمة بمنزلة الرهبانية ، قلوبهم على نور ، تنطق ألسنتهم بنور الحكمة ، تعجب الملائكة من اجتهادهم واتصالهم بمحبة اللّه ، قيل من هم ؟ قال : قوم جوعوا أنفسهم للّه وظمؤوها ، ينادى يوم القيامة ، ألا ليقم أهل الجوع والظمأ ، فيلتقطون من بين الصفوف فيؤتى بهم إلى مائدة منصوبة لم تر العيون ولم تسمع الآذان بمثلها ، فيجلسون عليها والناس في الحساب 65 . وقال كعب أيضا : قال موسى عليه السلام : « إني لأجد في الألواح صفة قوم على قلوبهم من النور مثل الجبال الرواسي تكاد الجبال والرمال أن تخر لهم سجدا من النور ، فسأل ربه وقال : اجعلهم من أمتي ، قال اللّه : يا موسى ، إني اخترت أمة محمد وجعلتهم أئمة الهدى ، وهؤلاء طوائف من أمته ، قال : يا رب فيما بلغوا هؤلاء ، حتى آمر بني إسرائيل يعملوا مثل عملهم وأبلغ نعمتهم . قال يا موسى إن الأنبياء كادوا أن يعجزوا عما أعطيت أمة محمد ، يا موسى بلغوا أنهم تركوا الطعام الذي أحللت لهم رغبة فيما عندي ، وكان عيشهم في الدنيا الفلق من الخبز ، والخلق من الثياب ، أيسوا من الدنيا ، وأيست الدنيا منهم ، أقربهم منى وأحبهم إلى أشدهم جوعا وأشدهم عطشا ، يا موسى لم يتقرب أحد إلى بشيء أفضل من كبد عطشت وجاعت ، يا موسى ليس للجوع عندي ثواب إلا الجنة ، يا موسى اصبر وتوكل علىّ ، فهو أشرف العمل عندي ، يا موسى من جاع وعطش في الدنيا من خشيتي ، شبع وروى في الآخرة ، يا موسى قل لبنى إسرائيل يتقربون إلى بذوب الشحوم واللحوم في الدنيا ، بقلة الطعام فإنها أحب الأشياء إلى ، يا موسى طوبى لمن صحبهم وصحبوه أقربهم منى ، وأبغض الناس إلى من أبغض جائعا عريانا من مخافتي » 66 . ثم يأتي بعد ذلك أبو سليمان الدارانى ( المتوفى سنة 215 ه ) فربط أيضا الجوع بالقلب وصفائه ونقائه ورقته حيث قال : إذا جاع القلب وعطش صفا ورق ، وإذا شبع وروى عمى 67 . وقال : مفتاح الآخرة الجوع ، ومفتاح الدنيا الشبع ، وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من اللّه تعالى 68 . وبعد ذلك بقليل يأتي حاتم الأصم
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 105 | محمود حمدي زقزوق