تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
يتعوذ من الجوع ويقول : إنه بئس الضجيع 57 ، وذلك لأنه وإن أعطى ما ذكرناه ولكن لا يقطع أن يكون افتقاره ذلك إلى اللّه . بل قد يكون لغير اللّه ، فلذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه : « إنه بئس الضجيع » 58 .
الجوع بئس ضجيع العبد جاء به * لفظ النبي فلا ترفع به رأسا قد أدرك القوم في تعيينه غلط * ولم يقيموا له وزنا وقسطاسا من قال ما الجوع لم يعرف حقيقته * وقد أضل بما قد قاله الناسا جوع العوائد محمود ولست أرى * فيما أراه من استعماله بأسا جوع الطبيعة مذموم وليس يرى * فيه المحقق بالرحمن إيناسا 59
ب - أن الجوع لا يكون إلا عن صيام ، أي لابد أن يكون مقصودا به العبادة عن طريق الصوم ، فإن هذا هو الوجه المشروع للجوع . ج - ألا يكون هذا الجوع المقصود للعبادة مؤديا إلى هلاك الشخص الذي يقوم بهذا النوع من أنواع الرياضة الروحية أو إلحاق الضرر به في بدنه ، حتى لا يفتر عن العبادة وممارسة أنواع أخرى من الطاعات 60 . د - أن الجوع له حد ومقدار ، وهو الجوع المحقق بخلاف الجوع المتخيل فما وقعت الاستعاذة النبوية إلا من الجوع المحقق فإنه يكون به الإنسان - كما يقول ابن عربى - عاصيا للشرع ظالما لنفسه إذا كان اختيارا ، ولهذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يجوع قط إلا اضطرارا ، وهو حال العلماء باللّه لأنهم من صفتهم العدل 61 . وهكذا نلاحظ أن ابن عربى لم يتوقف عند الجوع كشرط ضروري من شروط الطريق كما قرره أسلافه ، بل نظر إلى الجوع كوسيلة لها فوائدها ومضارها الصحية والفكرية ، ولها ممارسة خاصة من خلال نسبيتها 62 . وارتباط الجوع بالزهد والتصوف يرجع إلى عهد مبكر في الحياة الروحية في الإسلام ، فعباد الشام قد عرفوا باسم الجوعية . يقول الكلاباذي : وأهل الشام سموهم " جوعية " لأنهم إنما ينالون من الطعام قدر ما يقيم الصلب للضرورة ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه » 63 . وكان أول من دعا إلى الجوع في الشام كعب الأحبار 64 وربطه بنور القلب
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 104 | محمود حمدي زقزوق