محبوبه . كما قال القائل :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخر عنه ولا متقدم
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمنى اللّوّم
أشبهت أعدائي فصرت أحبهم * إذ كان حظى منك حظى منهم
وأهنتنى فأهنت نفسي عامدا * ما من يهون عليك ممن يكرم 84
وكان الشيخ نجم الدين البكري رضى اللّه عنه يقول : من أعظم أخلاق المريد التحمل لأذى الناس ، وكظم غيظه ما استطاع ، فإن كل من لم يحمل كظم الغيظ ، فلابد من وقوعه في ذل الاعتذار 85 .
وذكر المحاسبي أن علامة حسن الخلق : احتمال الأذى في ذات اللّه ، وكظم الغيظ ، وكثرة الموافقة لأهل الحق على الحق ، والمغفرة ، والتجافي عن الزلة 86 .
ويعلل ابن عربى تسمية تحمل أذى البشر بالموت الأسود ؛ لأن فيه غم النفس ، والغم ظلمة النفس ، والظلمة تشبه في الألوان السواد 87 .
إن الإنسان حينما يتحمل الأذى يشعر بالحزن والغم ، والحزن فيه كآبة يمكن التعبير عنها بظلمة النفس ، ولما كانت الظلمة توافق السواد ، لذلك يمكن التعبير عن تحمل الأذى ، وما يحدث عنه من حزن وغم بالموت الأسود 88 .
- الموت الأحمر :
عرفه البعض بأنه مخالفة النفس ، وهي العبارة التي ذكرها حاتم الأصم ، وابن عربى .
وهناك من عرفه بمخالفة الهوى 89 .
لذلك يقول الإمام الشعراني : ومن شأن المريد مخالفة هوى نفسه ، فلا يوافقها قط فيما تهواه ، وقد أجمع الأشياخ على أن رأس مال المريد مخالفة نفسه ، ومن أطلق عنان نفسه فيما تهواه فقد أهلكها .
وكان أبو حفص - رحمه اللّه - يقول : من لم يتهم نفسه على دوام الحالات ، ولم يخالفها في جميع شهواتها ، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر الأوقات ، فهو معذور في سائر الحالات .
وكان أبو بكر الطهسنانى يقول :
أعظم حجاب بينك وبين ربك موافقة نفسك 90 .
وهو ضرب من ضروب المجاهدة ، ومن شأن المريد مجاهدة نفسه دائما في ترك