تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
محبوبه . كما قال القائل :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخر عنه ولا متقدم أجد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمنى اللّوّم أشبهت أعدائي فصرت أحبهم * إذ كان حظى منك حظى منهم وأهنتنى فأهنت نفسي عامدا * ما من يهون عليك ممن يكرم 84
وكان الشيخ نجم الدين البكري رضى اللّه عنه يقول : من أعظم أخلاق المريد التحمل لأذى الناس ، وكظم غيظه ما استطاع ، فإن كل من لم يحمل كظم الغيظ ، فلابد من وقوعه في ذل الاعتذار 85 . وذكر المحاسبي أن علامة حسن الخلق : احتمال الأذى في ذات اللّه ، وكظم الغيظ ، وكثرة الموافقة لأهل الحق على الحق ، والمغفرة ، والتجافي عن الزلة 86 . ويعلل ابن عربى تسمية تحمل أذى البشر بالموت الأسود ؛ لأن فيه غم النفس ، والغم ظلمة النفس ، والظلمة تشبه في الألوان السواد 87 . إن الإنسان حينما يتحمل الأذى يشعر بالحزن والغم ، والحزن فيه كآبة يمكن التعبير عنها بظلمة النفس ، ولما كانت الظلمة توافق السواد ، لذلك يمكن التعبير عن تحمل الأذى ، وما يحدث عنه من حزن وغم بالموت الأسود 88 .

- الموت الأحمر :

عرفه البعض بأنه مخالفة النفس ، وهي العبارة التي ذكرها حاتم الأصم ، وابن عربى . وهناك من عرفه بمخالفة الهوى 89 . لذلك يقول الإمام الشعراني : ومن شأن المريد مخالفة هوى نفسه ، فلا يوافقها قط فيما تهواه ، وقد أجمع الأشياخ على أن رأس مال المريد مخالفة نفسه ، ومن أطلق عنان نفسه فيما تهواه فقد أهلكها . وكان أبو حفص - رحمه اللّه - يقول : من لم يتهم نفسه على دوام الحالات ، ولم يخالفها في جميع شهواتها ، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر الأوقات ، فهو معذور في سائر الحالات . وكان أبو بكر الطهسنانى يقول : أعظم حجاب بينك وبين ربك موافقة نفسك 90 . وهو ضرب من ضروب المجاهدة ، ومن شأن المريد مجاهدة نفسه دائما في ترك