لأن حالته - كما يرى ابن عربى - حالة الأرض في اختلاف النبات فيه والأزهار ، فأشبه اختلاف الرقاع 81 .
وهناك من يرى أن وجه الشبه بين المرقعات والنباتات الخضراء يمكن أن يتمثل في أن كلا منهما يعد رمزا للحياة ، فالنباتات الخضراء تعد رمزا للحياة غير المنظورة للأرض ، كما أن المرقعات تعد رمزا للحياة الباطنية للصوفى .
وهذه الحياة الباطنية أو الروحية للصوفى إنما تكون عن طريق إماتة شهواته التي من مظاهرها لبس المرقعات 82 .
وواضح أن الصوفية لا يحرّمون أي نوع من أنواع الثياب إلا ما حرمته الشريعة ، وأنهم يؤكدون على طهارة ونظافة الثياب ، وعدم التكلف ومجانبة الشهرة ، ويهدفون بلبس المرقعات ، التواضع ، والزهد في الدنيا ، ومجاهدة النفس ، وعدم الاستعلاء على البشر ، والاشتغال بالباطن وتزيينه ، وعدم الالتفات إلى الظاهر .
وإذا كانوا هم يؤكدون على إباحة جميع أنواع اللباس المشروعة ، فإنه يمكن القول بأنه إذا توافرت هذه الغايات وتلك الأهداف ، دون اللجوء إلى لبس المرقعات فلا شك أنه يكون أفضل .
ويعتبر الصوفية أنه بهاتين الموتتين - الأخضر والأبيض - تكتمل المروءة .
قال على - كرم اللّه وجهه - في وصيته لابنه الحسين - رضى اللّه عنهما - :
واعلم يا بنى أنه لا يكمل المرء مروءته حتى لا يبالي أي طعاميه أكل ولا أي لباسيه لبس .
ولقد أحسن من قال :
توهم الجاهل المغرور عن سفه * أن الفضيلة في الإثراء للرجل
وظن أن لباس المرء ينقصه * إذا غدا المرء عريانا عن الحلل
وما أدرى لتعاميه وغرته * بأن حلية أهل الفضل في العقل 83
- الموت الأسود :
هو احتمال أذى الخلق ، فإذا تحقق السالك بالمقام الذي يصير فيه بحيث لا يجد في نفسه حرجا مما يناله من أذى الخلق ، وسبهم ، وشتمهم ، وغير ذلك ، فقد مات الموت الأسود ، ويحيا بالإمداد من حضرة الجواد ، لأنه يصير ممن قد شاهد النعم الباطنة عن غيره حين صارت في حقه ظاهرة ، لا يرى صدور الكل إلا من