تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

ختم الأولياء على الإطلاق

قال رضى اللّه عنه في « الباب السابع والخمسون وخمسمائة » « اعلم وفقنا اللّه وإياك أن اللّه تعالى - من كرامة أمه محمد صلّى اللّه عليه وسلم على ربه - أن جعل من أمته رسلا . ثم إنه اختص من الرسل من بعدت نسبته من البشر ، فكان نصفه بشرا ، ونصفه الآخر روحا مطهرة ( ملكا ) « 1 » لأن جبريل وهبه لمريم بشرا سويا « 2 » رفعه اللّه إليه « 3 » ، ثم ينزله « 4 » وليا خاتم الأولياء في آخر الزمان يحكم بشرع محمد صلّى اللّه عليه وسلم في أمته ، وليس يختم إلا ولاية الرسل والأنبياء . وختم الولاية المحمدي « 5 » : يختم ولاية الأولياء ، لتتميز المراتب بين ولاية الولي وولاية الرسل . فإذا نزل وليا فإن خاتم الأولياء يكون ختما لولاية عيسى من حيث ما هو من هذه الأمة ، حاكم بشرع غيره ، كما أن محمدا خاتم النبيين ، وإن نزل بعده عيسى « 6 » . كذلك حكم عيسى في ولايته بتقدمه بالزمان خاتم ولاية الأولياء وعيسى منهم ، ورتبته قد ذكرناها في كتابنا المسمى « عنقاء مغرب » فيه وذكر المهدى الذي ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأغنى من ذكره في هذا الكتاب ، ومنزلته لاخفاء بها ، فإن عيسى - كما قال - اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .
هامش
( 1 ) سيدنا عيسى عليه السلام لأنه نفخة جبريل في درع مريم عليها السلام . ( 2 ) يأمر اللّه أن ينفخ في درعها . ( 3 ) لقوله تعالى - بل رفعه اللّه إليه . ( 4 ) لقوله تعالى - وإنه لعلم للساعة - أي علامة لها . ( 5 ) وهو مهدى المسلمين ، لا مهدىّ الشيعة ، وقد سمى « مهديا » لأنه يهدى الناس إلى أسفار التوراة في جبال الشام . ( 6 ) لأن سيدنا عيسى عليه السلام ينزل تابعا لسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو فرد من أفرادا أمة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لا شرع له ، وإما يحكم بالقرآن وسنة سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا من شرف هذه الأمة المحمدية أن يكون من أفرادها ، وتابعا ، لا رسولا .