واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل
معنى قوله تعالى :
( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) . *
وأما قوله :
( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) *
« 1 » وهو الذي أنطقهم بما نطقوا به فيه ، فإنه يقول عن المشهود عليهم إنهم قالوا لجلودهم :
( وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ )
« 2 » فما من شئ ينطق ، إلا واللّه أنطقه .
واختلف المنطوق به ، فثم نطق - أي منطوق به يتعلق به مديح ،
وثم منطوق به يتعلق به ذم .
وثم منطوق به يتعلق به تجوّز ، لتواطىء جعله اللّه في العالم .
وثم منطوق به على ما هو المدلول عليه في نفسه ، فهو إخبار عن حقيقة ، وما ثم إلّا ما ذكرناه .
فنطق المدح شهادة أولى العلم بتوحيد اللّه « 3 » .
ونطق الذم ، كقول القائل
( إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ )
« 4 »
( يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ )
« 5 » يريد البخل .
ونطق الحقيقة - واللّه خلقكم .
ونطق التجوّز للتواطىء - وما تعملون - والآية واحدة « 6 » .
فأما قوله :
( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) *
لكونهم ليسوا مثله ، فما عرفوه ، ومن
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : ااية 91 ، والحج : 74 ، والزمر : 29 .
( 2 ) سورة فصلت : الآية 21 .
( 3 ) لقوله تعالى :( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ )( سورة آل عمران : 18 ) .
( 4 ) وهذا من قول اليهود عليهم لعنة اللّه ، وقد حكاه اللّه عنهم في القرآن الكريم فقولهم :( إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ )( آل عمران : 181 )
( 5 ) سورة المائدة : 64 .
( 6 ) الآية هي -( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ )( سورة الصفات : 96 ) ، وذكر ابن كثير عند تفسير هذه الآية حديث البخاري الذي رواه في كتاب أفعال العباد ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى يصنع كل صانع وصنعته » .