تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
جهل أمره لا يقدر قدره ، فهم ليسوا له بمثل ، ولا هو مثل لهم ، فوصفوه بنفوسهم ، وبما هم عليه ، ولا يتمكن لهم إلا ذلك ، لأنهم يريدون الوصف الثبوتى « 1 » ، ولا يكون إلّا بالتشبيه « 2 » ومن جعل مثلا لمن لا يقبل المثل ، فما قدره حق قدر - أي ما أنزله المنزلة التي يستحقها ، فذمهم بالجهل حيث تعرضوا لما ليس لهم به علم من نفوسهم ، فلو قالوا فيه بما أنزله إليهم ، لم يتعلق بهم ذم من قبل الحق في ذلك ، لأن الحاكي لا ينسب إليه ما حكاه ، فلا يتعلق ه ذم في ذلك ولا مدح . فعلم الخلق باللّه لا يدرك بقياس ، وإنما يدرك بإلقاء السمع لخطاب الحق : إما بنفسه ، وإما بلسان المترجم عنه ، وهو الرسول ، مع الشهود الذي لا يسعه معه غير ما سمعه من الخطاب ، كما قال - إن في ذلك - إشارة لما تقدم - لذكرى لمن كان له قلب - فأحال على النظر الفكري بتقلب الأحوال عليه :
( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ )
« 3 » وما عدا هذين الصنفين فلا طريق لهم إلى العلم بما يستحقه الحق أن يضاف إليه ، وما يستحقه الخلق أن يضاف إليهم . ومن ردوده المتكررة في « الفتوحات » على الفلاسفة قال في ص 536 ج 3 : « في يد من عرف نفسه » ، فإنه لا يماثله الحق ومن عرف ربه فإنه لا يماثله الخلق ، إذ معرفتك بجزء واحد من العالم - من كونه دليلا - عين معرفتك بالعالم كله ، فلهذا أنزلنا العالم منزلة الواحد ، فنفينا عنه « 4 » المثلية ، إذ ما ثم في الوجود إلّا الحق ، والحق ما هو مثل للعالم ، وإن كان العالم يماثل بعضه بعضا كما تحكم في الأسماء الإلهية - في الغافر ، والغفور ، والغفار ، وأمثال هذا بأنها أمثال ، وإن تميزت بمراتب كالعالم ، فإن فيه أمثالا ، وإن تميزت بالأعيان والمراتب ، ولهذا ما نزلت هذه الآيات إلّا في مقابلة قول كان منهم ، ورد ذلك في الخبر النبوي . وأما في القرآن فقوله تعالى - وما قدروا اللّه حق قدره إذ قالوا :
هامش
( 1 ) أي الوصف الثابت عندهم ، الذي يعرفونه ويلمسونه ، ويحيطون به . ( 2 ) أي تشبيه اللّه بخلقه أو تشبيه الخلق باللّه - تعالى اللّه عن ذلك . ( 3 ) سورة ق : 37 . ( 4 ) الضمير ف « عنه » راجع إلى الحق تعالى .