( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ )
« 1 » . فأنزله منزلته ، ولم ينزل الحجر منزلته بالذكر « 2 » ، فعظم قدر ابن آدم .
وقال في الباب السابع والثمانون وأربعمائة
قال اللّه تعالى :
( وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ )
« 3 » ،
( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ )
« 4 » . فالعمل الصالح له الحياة الطيبة ، وهي تعجيل البشرى في الحياة الدنيا كما قال تعالى :
( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ )
« 5 » - فيحيى في باقي عمره حياة طيبة ، لما حصل له من العلم بما سبق له من سعادته في علم اللّه ، مما يؤول إليه في أبده ، فتهوّن عليه هذه البشرى ما يلقاه من المشقات فالعوارض المؤلمة ، فإن وعد اللّه حق ، وكلامه صدق ، وقد خوطب بالقول الذي لا يبدل لديه « 6 » .
وكذلك أيضا للعمل الصالح التبديل ،
( يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ )
« 7 » حتى يودّ لو أنه أتى جميع الكبائر الواقعة في العالم من العالم كله ، على شهود منه عين التبديل في ذلك « 8 » .
هامش
( 1 ) سورة الفتح الآية : 10 .
( 2 ) يعنى أنه ذكر ذلك في الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يذكره في الحجر الأسود .
( 3 ) سورة النور : الآية : 26 .
( 4 ) سورة فاطر : الآية 10 .
( 5 ) سورة يونس الآية : 64 .
( 6 ) لقوله تعالى :( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ).
( 7 ) سورة الفرقان : الآية 70 .
( 8 ) وذلك لفرحه بما أكرمه اللّه تعالى به بتبديل سيئاته حسنات ، روى ابن جرير أنه جاء رجل كبير هرم ، قد سقط حاجباه على عينيه فقال : يا رسول اللّه رجل عذر وفجر ، ولم يدع حاجة ولا داجة إلا اقتطفها بيمينه ، لو قسمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم ، فهل له من توبة ؟ ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أأسلمت » ؟ قال : أما أنا فأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « فإن اللّه غافر لك غدراتك وفجراتك ، ويبدل سيئاتك حسنات ما كتبت كذلك » .
فقال : يا رسول اللّه وغدراتى وفجراتى ؟ ؟ فقال : وغدراتك وفجراتك ، فولى الرجل يكبر ويهلل .
وقد وردت في هذا عدة أحاديث كلها صحيحة - منها ما رواه الحاكم عن أبي هريرة : « ليتمنين أقوام لو أكثروا من السيئات الذين يبدل اللّه عز وجل سيئاتهم حسنات » .