تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ونحن اليوم في المعصية للرسول ، من أصحابه فمن دونهم إلينا « 1 » ، فنحن ما عصينا إلّا أولى أمرنا ، في وقتنا ، وهم العلماء منا ، بما أمر اللّه به ونهى عنه ، فنحن أقل مؤاخذة وأعظم أجرا ، لأن للواحد منا أجر خمسين ممن يعمل بعمل الصحابة ، يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « . . للواحد منهم أجر خمسين يعملون مثل عملكم » « 2 » فاجعل بالك لكونه لم يقل - منكم - ثم قال تعالى :
( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
« 3 » ، فذكر اللّه تعالى ، وذكر الرسول ، وذكرنا : أعنى أولي الأمر منا - وهم الذين قدمهم اللّه علينا ، وجعل زمامنا بأيديهم . ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقدم في السرايا وغيرها إلّا من هو أعلمهم ، وما كان أعلمهم إلّا من كان أكثرهم قرآنا ، فكان يقدمه على الجيش ، ويجعله أميرا ، وما خص الاسم « اللّه » من غيره من الأسماء في قوله - فقد أطاع اللّه - إذ كان « اللّه » هو الاسم الجامع ، فله معاني جميع الأسماء الإلهية ، كما هو للتجلى جميع الصور . كذلك الخليفة ، وهو الرسول ، وأولوا الأمر منا : لا بد أن يظهروا في جميع الصور التي تحتاج إليها الرعايا فمن بايع الإمام ، فإنما يبايع اللّه تعالى ، ولا تصح المعصية إلا بعد العقد ، وقد وقع في أخذ الميثاق والعهد في قوله تعالى :
( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ )
ثم ألقمه الحجر الأسود ، وأمر بتقبيله تذكرة « 4 » ، وأخبر بلسان الرسول أن الحجر يمينه « 5 » فأمر ببيعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال في الذين يبايعونه :
هامش
( 1 ) يعنى من عهد أصحابه . ( 2 ) يعنى من عهد أصحابه . ( 3 ) المقصود بأولى الأمر هنا « العلماء » ويوضح هذا قوله تعالى بعدها فإن اختلفتم في شئ - يا أهل العلم - فردوه إلى اللّه والرسول - والاختلاف لا يكون إلا بين أهل العلم وأما الحاكم فهو أداة تنفيذ لحكم اللّه تعالى ، والآية هي الآية : 59 من سورة النساء . ( 4 ) أي تذكرة بالعهد القديم الذي ذكره اللّه تعالى في سورة الأعراف بقوله تعالى :( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ - مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا . )( 5 ) لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الحجر يمين اللّه ، فمن مسحه فقد بايع اللّه » رواه الديلمي في مسند الفردوس ، والأزرقي في « أخبار مكة » وروى الخطيب ، وابن عساكر قوله صلّى اللّه عليه وسلم : الحجر عين اللّه يصافح بها عباده وقد وردت فيه عدة ألفاظ لرواة آخرين كثير .