فهم على طبقات في هذا الباب ، أعنى باب العبادة - وهكذا الحكم فيما ينشئ عنهم من صور الأعمال الظاهرة والباطنة ، هم فيها على طبقات مختلفة ، فمنهم الجامع للكل ، ومنهم النازل عن درجة الجمع » أ . ه .
كلامه رضى اللّه عنه عن الاجتهاد :
قال رضى اللّه عنه في ص 502 ج 3 ما نصّه :
. . واعلم أن الاجتهاد ما هو في أن تحدث حكما ! ! هذا غلط ، وإنما هو الاجتهاد المشروع في طلب الدليل من كتاب أو سنة أو إجماع وفهم عربى ، على إثبات حكم في تلك المسألة بذلك الدليل الذي اجتهدت في تحصيله ، والعلم به في زعمك هذا هو الاجتهاد ، فإن اللّه تعالى ورسوله ما ترك شيئا إلّا وقد نص عليه ، ولم يتركه مهملا ، فإن اللّه تعالى يقول :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )
وبعد ثبوت الكمال ، فلا يقبل الزيادة ، فإن الزيادة في الدين نقص من الدين « 1 » وذلك هو الشرع الذي لم يأذن به اللّه .
من يطع الرسول فقد أطاع اللّه :
وقال في الباب السادس والثمانون وأربعمائة :
« قال اللّه تعالى :
( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ )
« 2 » لأنه لا ينطق إلّا عن اللّه ، بل لا ينطق إلا باللّه ، بل لا ينطق إلا اللّه منه « 3 » فإنه صورته « 4 » ، وما ورد ومن يعص الرسول فقد عصى اللّه - كما أنزله في الطاعة ، لأن طاعة المخلوق للّه ذاتية « 5 » ، وعصيانه بالواسطة ، فلو أنزل هنا - الرسول - كما أنزله في الطاعة لم يكن إلها ، وهو إله ، فلا يعصى إلا بحجاب ، وليس الحجاب سوى عين الرسول « 6 » .
هامش
( 1 ) الذي يزيدى الدين زيادة من عند نفسه كمن يقول إن دين اللّه ناقص فأنا أكمله بهذا ، ويفعل شيئا من عند نفسه ، فهذا نقص في دينه هو .
( 2 ) سورة النساء : الآية 80 .
( 3 ) أي من لسانه .
( 4 ) يعنى : ما يحكيه عن اللّه .
( 5 ) لحديث « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه » والفطرة هي الإسلام ، فالذي أطاع اللّه إنما ثبت على أصل الإيمان ، وهو الفطرة .
( 6 ) لأن الرسول - أي رسول كان مبلغ عن اللّه تعالى ، فالمواجهة له ولذلك يقولون له : أنت ساحر ، أنت كذاب ، أنت كذا ، أنت كذا .