الأمر الإلهى من غير الواسطة التي جاءت به فهم - بالصورة - في الظاهر - أتباع الأمر بالواسطة ، وفي الباطن أصحاب عين لا أتباع « 1 » .
فالحاصل من هذا أنه من لم يغب عن عبوديته للّه في كل حال ، فقد أدى ما خلق له ، وكان طائعا ، وسواء كان مطيعا أو مخالفا ، فإن العبد الآبق لا يخرجه إباقه عن الرق ، وإنما يخرجه عن لوازم العبودية ، من الوقوف بين يدي سيده لامتثال أوامره ومراسمه ، ألا ترى اسم العبودية ينسحب عليه سواء كان مطيعا أو مخالفا ، كما يبقى اسم البنوة على الابن سواء كان بارا أو عاقا .
فالعبد الذي وفّى ما خلق له : لا يخلو أمره في نفسه من حالتين :
إما أن يكون مشهوده قيمته ، فهو يقوم في مقام قيمته ، فيصحيه الإنكسار والتسليم والخضوع « 2 » .
وإما أن يقام في حال الاعتزاز بسيده ، فيظهر عليه العجب بذلك والنخوة ك « عتبة الغلام » لما زهى ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : وكيف لا أزهو ، وقد أصبح لي مولى ، وأصبحت له عبدا « 3 » كما هو الأمر في نفسه ، ولكن الفضل في أن يكون ذلك الأمر مشهود له .
فهاتان حالتان محمودتان تشهد كل واحدة منهما للعبد بأنه وفىّ بما خلق له .
وبقي : أىّ الحالتين ، أولى بالعبد : هل شهود القيمة أو الاعتزاز بالسيد ؟
فمن قائل بهذا ، ومن قائل بهذا .
والصحيح - عندي - عدم الترجيح في ذلك لما نذكره .
هامش
( 1 ) هو الجنة ، قال تعالى : من دقق النظر في كلامه عرف أنه يقول : إن الاتباع يقود إلى المشاهدة ، وذلك أن اتباع الأنبياء ، ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من المشاهدة إلّا بالاتباع الحق فهم أتباع من جهة ، مكاشفون من جهة أخرى ومنه قول سيدنا على رضى اللّه عنه وكرم اللّه وجهه : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » .
( 2 ) يستحضر في نفسه أنه عبد منكسر ، ذليل ، لا قيمة له ، وهو على هذه الصورة دائما ، فهو في حضرة اللّه دائما وأبدا .
( 3 ) وهو مقام الاعتزاز باللّه ، فلصاحبه أن يتيه ما شاء .