الآن على ما عليه كان فإنه لم يرد ويقول على اللّه ما لم يطلقه على نفسه ، لما فيه من الإخلال بالمعنى الذي يطلبه حقيقة وجود الحق خالق الزمان .
فمعنى ذلك : اللّه موجود ولا شئ معه ، أي ما ثم من وجوده واجب لذاته غير الحق ، والممكن واجب الوجود به ، لأنه مظهره ، وهو ظاهر به ، والعين الممكنة مستورة بهذا الظاهر فيها ، فاتصف هذا الظهور ، والظاهر بالإمكان حكم عليه به عين المظهر الذي هو الممكن ، فاندرج الممكن في واجب الوجود لذاته عينا ، واندرج الواجب الوجود لذاته في الممكن حكما فتدبر ما قلناه » .
الفرق بين نبوة التشريع ونبوة الإلهام : السؤال الخامس والعشرون : ما بدء الوحي ؟
الجواب : « انزل المعاني المجردة العقلية في القوالب الحسية المقيدة في حضرة الخيال في نوم كان أو يقظة ، وهو من مدركات الحسّ في حضرة المحسوس مثل قوله - فتمثل لها بشرا سويا - وفي حضرة الخيال كما أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العلم في صورة اللين ، وكذا أول رؤياه ، قالت عائشة : « أول ما بدىء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرّؤيا ، فكان لا يرى رؤيا إلا خرجت مثل فلق الصبح . وهي التي أبقى اللّه على المسلمين ، وهي من أجزاء النبوة ، فما ارتفعت النبوة بالكلية ، ولهذا قلنا إنما ارتفعت نبوة التشريع فهذا معنى : لا نبي بعده ، وكذلك من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه ، فقد قامت به النبوة بلا شك ، فعلمنا أن قوله لا نبي بعده أي لا مشرع خاصة ، فهذا مثل قوله : « إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده » و « إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده » ولم يكن كسرى وقيصر إلا ملك الروم والفرس ، وما زال الملك من الروم ، ولكن ارتفع هذا الاسم مع وجود الملك فيهم ، وتسمى ملكهم باسم آخر بعد هلاك قيصر وكسرى ، كذلك اسم النبي زال بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنه زال التشريع المنزل من عند اللّه بالوحي بعده صلّى اللّه عليه وسلم ، فلا يشرع أحد بعده شرعا ، إلا ما اقتضاه نظر المجتهدين من العلماء في الأحكام ، فإنه لتقرير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صح .
فحكم المجتهد من شرعه الذي شرعه صلّى اللّه عليه وسلم الذي يعطى المجتهد دليله ، وهو الذي أذن اللّه به .