تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

كلامه عن طلب سيدنا موسى الرؤية قال في « الباب الثاني والأربعون وأربعمائة :

« قال اللّه تعالى إن موسى - قال رب أرني انظر إليك - قال له ربه - لن تراني - لأنه قال - أنظر بالهمزة ، فلو قال بالنون ، أو بالباء والتاء ربما لم يكن الجواب - لن تراني - واللّه أعلم . والسؤال مجمل في قوله - أنظر والجواب مجمل في قوله - لن تراني . اعلم أن رؤية المرئى تعطى العلم به ، ويعلم الرائي أنه راء أمرا مّا ، وقد أحاط علما بما رآه ، ورأينا الذي يرى الحق لا تنبط له رؤيته إياه وملا ينبط لا يقال فيه إن الذي رآه عرف أنه رآه ، إذ لو رآه لعلمه » . وقد علم بتنوع الصور عليه في ترداد رويته مع أحدية العين في نفس الأمر ، فما رآه حقيقة ، فلا يعلم الحق إلا من يعلم أنه ما رآه - قال رب أرني أنظر إليك - بعيني ، فإن الرؤية بأداة إلى رؤية العين . قال له : لن تراني بعينك ، لأن المقصود من الرؤية حصول العلم بالمرئى ، ولا نزال نرى في رؤية خلاف ما نراه في الرؤية التي تقدمت ، فلا يحصل لك علم برؤية أصلا في المرئى فقال له - لن تراني - فإني لا أقبل من يث أنا التنوع ، وأنت ما ترى إلى متنوعا ، وأنت ما تنوعت فما رأيتني ولا رأيت نفسك ، وقد رأيت فلا بد أن تقول رأيت الحق ، وأنت ما رأيتني ، فلم تصدق ، أو تقول : رأيت نفسي ، وما رأيت نفسك ، فلم تصدق ، وما ثم إلا أنت والحق ، ولا واحد من هذين رأيت ، وأنت تعلم أنك رأيت ، فما هذا الذي رأيت ، ف - لن تراني - بعينك ، فهل إذا كان الحق بصرك ، هل يمكن أن تصدق في أنك رأيته إذا رأيت ، أو الحال واحدة في بصره إذا كان في مادة عينك أو بصرك . وهذا مشهد من مشاهد الحيرة في اللّه تعالى . ولا تتعجب من طلب موسى عليه السلام رؤية ربه ، فإنه ثم مقام يقتضى طلب الرؤية ، والإنسان بحكم الوقت ، فإن الوقت حكمه مطلق حقا وخلقا » . وهذا القدر كاف في هذه المنازلة ، فن مجالها لا يتسع لأكثر من هذه العبارة . واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل .
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 183 | عبد الرحمن حسن محمود / سعد حسن