كلامه عن الحديث « كان الله ولا شئ معه » قال في ص 56 ج 2 :
« السؤال الثالث والعشرون » ما معنى قوله : « كان اللّه ولا شئ معه » الجواب :
لا تصحبه الشيئية ولا تنطلق عليه ، وكذلك هو ، ولا شئ معه ، فإنه وصف ذاتي ، له سلب الشيئية عنه ، وسلب معيه الشيئية ، لكنه مع الأشياء ، وليست الأشياء معه ، لأن المعية تابعة للعلم ، فهو يعلمنا ، فهو معنا ، ونحن لا نعلمه ، فلسنا معه .
فاعلم أن لفظة « كان » تعطى التقييد الزماني ، وليس المراء هنا به ذلك التقييد ، وإنما المراد به الكون الذي هو الوجود .
فتحقيق « كان » أنه حرف وجودي ، لا فعل يطلب الزمان ، لهذا لم يرد ما بقوله علماء الرسوم من المتكلمين ، وهو قولهم « وهو الآن على ما عليه كان » فهذه زيادة مدرجة في الحديث ممن لا علم له بعلم « كان » ولا سيما في هذا الموضع ، ومنه كان اللّه عفوا غفورا ، وغير ذلك مما اقترنت به لفظة « كان » ولهذا سماها بعض النحاة هي وأخواتها حروفا تعمل عمل الأفعال ، وهي عند سيبوية « حرف وجودي » وهذا هو الذي تعقله العرب ، وإن تصرفت تصرف الأفعال ، فليس من أشبه شيئا من وجه مّا يشبهه من جميع الوجوه بخلاف الزيادة ، بقولهم : « وهو الآن ، فإن الآن تدل على الزمان وأصل وضعه لفظة تدل على الزمان الفاصل بين الزمانين الماضي والمستقبل ، ولهذا قالوا في « الآن » إنه حد الزمانين .
فلما كان مدلولها الزمان الوجودي لم يطلقه الشارع في وجود الحق ، وأطلق « كان » لأنه حرف وجودي وتخيل فيه الزمان بوجود التصرف من : كان ويكون فهو كائن ومكون ، كقتل يقتل فهو قاتل ومقتول ، وكذلك « كن » بمنزلة أخرج .
فلما رأوا في الكون هذا التصرف الذي يلحق الأفعال الزمانية : تخيلوا أن حكمها حكم الزمان ، فأدرجوا « الآن » تتمة للخبر ، وليس منه ، فالمحقق لا يقول قط وهو