تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الرحمة المبطونة في الاسم « اللّه » و « الرحمن الرحيم » ولم يجعلها للقهر سوى المبطون في الاسم « اللّه » فلا عين له موجودة ، الكناية في الطلاق ، ينوى فيه الإنسان ، بخلاف الصريح ، فافهم . وأما سورة التوبة ، فاختلف الناس فيها : هل هي سورة مستقلة كسائر سور القرآن ، أو هل هي وسورة الأنفال سورة واحدة ، فإنهم كانوا لا يعرفون كمال السورة إلّا بالفصل بالبسملة ، ولم يجئ هنا ، فدل على أنها من سورة الأنفال ، وهو الأوجه . وإن كان لتركها وجه ، هو عدم المناسبة بين الرحمة والتبري ، ولكن ما لهذا الوجه تلك القوة ، بل هو وجه ضعيف . وسبب ضعفه أنه في الاسم « اللّه » المنعوت بجميع الأسماء ما هو في اسم خاص يقتضى المؤاخذة ، والبراءة ، إنما هي من الشريك ، وإذا تبرأ من المشرك ، فلكونه كان مشركا ، لأن متعلقة العدم ، فإن الخالق لا يتبرأ من المخلوق ، ولو تبرأ منه : من كان يحفظ عليه وجوده ؟ ؟ ولا وجود للشريك ، فالشريك معدوم ، فلا شركة في نفس الأمر . فإذا صحت البراءة من الشريك ، فهي صفة تنزيه وتبرئه للّه من الشريك ، وللرسول من اعتقاد الجهل . ووجه آخر في ضعف هذا التأويل الذي ذكرناه ، وهو أن البسملة موجودة في كل سورة أولها « ويل » « 1 » وأين الرحمة من الويل . ولهذا كان للقراء في مثل هذه السورة مذهب مستحسن ، فيمن يثبت البسملة من القراء » وفيمن يتركها ، كقراءة حمزة ، وفيمن يخير فيها كقراءة « ورش » ، والبسملة إثباتها عنده أرجح ، فأثبتناها عند قراءتنا بحرف حمزة في هذين الموضعين ، لما فيهما من قبح الوصل بالقراءة وهو أن يقول « والأمر يومئذ للّه . ويل ، فبسملوا هنا » .
هامش
( 1 ) كقوله تعالى :( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ )،( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) .
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 176 | عبد الرحمن حسن محمود / سعد حسن