تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » .
وكل خدمة عن أمر ، فمن أدب الشريعة ، لا من أدب الخدمة .
ومن أدب الشريعة : أخذك لأحكامها المشروعة والوقوف عند رسومها وحدودها ، واتصافك بها لمجرد الخدمة والاشتغال ، لا لتحلية النفس بالعلم بها دون العمل .
ومن آداب الخدمة : أن لا يشغلك ويبعثك عليها ما تنتجه لك من المخدوم من القبول وملاحظات التأميل ، فإن شغلك ذلك ، فما خدمت سوى غرضك ونفسك « 3 » .
ومن آداب الحق : أن لا يتعدى علمك في الأشياء علمه فيها « 4 » ، وهو الموافقة وإن أعطاك علمت خلاف ذلك ، ولا سيما فيما أضافه الحق إلى الخلق من الأعمال ، فأضفها أنت إلى من أضافها اللّه ، واترك علمك لعلمه ، فإنه العليم وأنت العالم « 5 » ، وهو الصادق فيما يخبر . فما أضاف أمرا إلى من أضافه إلّا وينبغي لذلك المضاف إليه تلك الإضافة ، فلا ترجح علمك على علمه ، من حيث قيام الدليل لك على أنه لا فاعل إلا اللّه ، فليس هذا من الأدب .
فصاحب الموافقة : له كل تجل وشهود ، فاعلم ذلك .
* * *
هامش
( 1 ) يعنى : كما أمرت ، لا تخالفها .
( 2 ) سورة الحشر : الآية 7 .
( 3 ) وهذا هو معنى التجرد للّه فإنك إن لاحظت نفسك أو أمرا لك مصلحة من الدنيا ، فأنت خادم لهذا المر لا شرع اللّه .
( 4 ) يريد أن يقول لك : قف عند حدك ، واعرف من أنت ، فإن علمك في الأشياء لا يصلح لا لك ولا لغيرك إلا أعلمك هو سبحانه وتعالى فإذا أعلمك بشئ فاعمل به .
( 5 ) أي إن صفة اللّه تعالى أنه عليم - يعنى لم يسبق علمه جهل ، وأما أنت أيها المخلوق كائنا من كنت فقد سبق لما علمك جهل ، ومصير علمك إلى فناء كما أنت فان . واللّه تعالى أعلم .