المفسرون وما نقلوه عن اليهود
قال في « وصل إشارة وتنبيه » ص 453 ج 3 من طبعة مكتبة الثقافة الدينية .
اعلم أن كل متلفظ من الناس بحديث ، فإنه لا يتلفظ به حتى يتخيله في نفسه ، وبقيمه صورة يعبر عنها ، لا بد له من ذلك .
ولما كان الخيال لا يراد لنفسه ، وإنما يراد لبروزه إلى الوجود الحسى في عينه ، أي بظهور حكمه في الحسّ ، فإن المتخيّل قد يكون مرتبة ، وقد يكون ما يقبل الصورة الوجودية ، كمن يتخيل أن يكون له ولد ، فيولد له ولد ، فيظهر في عينه شخصا قائما مثله ، وقد يتخيل أن يكون ملكا ، وهي رتبة فيكون ملكا ، ولا عين للمملكة في الوجود ، وإنما هي نسبة .
وإذا كان هذا ، وكان ما يتخيل يعبر ، كالرؤيا ، كلك يعبر كل كلام ويتأول ، فما في الكون كلام لا يتأول ، ولذلك قال
وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
« 1 » وكل كلام فإنه حادث عند السامع .
فمن التأويل ما يكون أصابه لما أراده المتكلم بحديث .
ومن التأويل ما يكون خطأ عن مراد المتكلم وإن كان التأويل إصابة في كل وجه : سواء أخطأ مراد المتكلم أو أصاب فما من أمر إلا وهو يقبل التعبير عنه .
ولا يلزم في ذلك فهم السامع الذي لا يفهم ذلك الاصطلاح ، ولا تلك العبارة ، فإن علوم الأذواق والكيفيات ، وإن قبلت لا تنقال « 2 » .
ولكن لما كان القول بها والعبارة عنها لإفهام السامع لذلك ، قالوا : ما ينقال ، ولا يلزم ما لا يفهم السامع المدرك له أن لا يصطلح مع نفسه على لفظ يدل به على ما ذاقه ليكون له ذلك اللفظ منبها ومذكرا له إذا نسي ذلك في وقت آخر ، وإن لم يفهم عنه من لا ذوق له فيه ، والتأويل عبارة عما يؤول إليه ذلك الحديث الذي
هامش
( 1 ) سورة يوسف عليه السلام : الآية 21 .
( 2 ) لأنها تدرك بالإحساس فقط .