بالأفعال والأقوال والأحوال إلى هذا الباب : تخيل أن ذلك مكتسب للعبد فأخطأ « 1 » .
واعلم أن النفس - من حيث ذاتها - مهيأة لقبول - استعداد - ما تخرج به التوقيعات الإلهية :
فمنهم من حصل له استعداد توقيع الولاية : خاصة ، فلم يزد عليها .
ومنهم من رزق استعداد ما ذكرناه من المقامات كلها ، أو بعضها .
وسبب ذلك : أن النفوس خلقت من معدن واحد ، كما قال تعالى :
( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) *
« 2 » قال بعد استعداد خلق الجسد :
( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) *
« 3 » - فمن روح واحد صح السر المنفوخ في المنفوخ فيه ، وهو النفس وقوله :
( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ )
« 4 » يريد الاستعدادات ، فيكون بحكم الاستعداد في قبول الأمر الإلهى .
فلما كان أصل هذه النفوس الجزئية : الطهارة من حيث أبيها ، ولم يظهر لها عين إلّا بوجود هذا الجسد الطبيعي ، فكانت الطبيعة الأب الثاني ، خرجت ممتزجة فلم يظهر فيها إشراق النور الخالص المجرّد عن المواد ، ولا تلك الظلمة الغائبة ، التي هي حكم الطبيعة .
فالطبيعة : شبيهة بالمعدن .
والنفس الكلية : شبيهة بالأفلاك التي لها الفعل ، وعن حركاتها يكون الانفعال في العناصر .
والجسد المكون في المعدن بمنزلة الجسم الإنسانى .
والخاصية التي هي روح ذلك الجسد المعدنى بمنزلة النفس الجزئية التي للجسم الإنسانى ، وهو الروح المنفوخ .
هامش
( 1 ) وهذا رد على الين يقولون باكتساب النبوة .
( 2 ) أول سورة النساء .
( 3 ) سورة الحجر : الآية 29 ، سورة ص : الآية 72 .
( 4 ) سورة الانفطار : الآية 8 .