يكون له الكمال ، فيظهر بسلطان الأسماء الإلهية « 1 » ويمنع فيعطى ويمنع ، ويعز ويذل ، ويحيى ويميت ، ويضر ينفع « 2 » يظهر بأسماء التقابل « 3 » مع النبوة « 4 » : لا بد من ذلك .
فإن ظهر بالتحكم - من غير نبوة - فهو ملك ، وليس بخليفة ، فلا يكون خليفة إلا من استخلفه الحق على عباده ، لا من أقامه الناس وبايعوه وقدموه لأنفسهم وعلى أنفسهم .
فهذه هي درجة الكمال .
وللنفوس تعمّل مشروع ، في تحصيل مقام الكمال ، وليس لهم تعمّل في تحصيل النبوّة « 5 » .
فالخلافة قد تكون مكتسبة .
والنبوة غير مكتسبة « 6 » .
لكن لما رأى بعض الناس الطريق الموصل إليها ظاهر الحكم ، ومن شاء اللّه يسلك فيه : تخيّل أن النبوة مكتسبة ، وغلط .
فلا شك أن الطريق يكتسب ، فإذا وصل إلى الباب ، يكون بحسب ما يخرج له في توقيعه .
وهنالك هو الاختصاص الإلهى .
فمن الناس من يخرج توقيعه بالولاية ، ومنهم من يخرج له توقيع بالنبوة وبالرسالة ، وبالرسالة والخلافة .
ومنهم من يخرج له توقيع بالخلافة ، وحدها .
فلما رأى - من رأى - أن هؤلاء ما خرج لهم هذا التوقيع إلا بعد سلوكهم
هامش
( 1 ) لا بسلطان نفسه ، وإنما بسلطان الذي أعطاه اللّه في ذلك .
( 2 ) كل ذلك بأمر اللّه تعالى وإذنه كما أعطى اللّه عز وجل عيسى ابن مريم الإحياء بإذن اللّه .
( 3 ) أسماء التقابل كالضار والنافع ، والمحيى والمميت ، مثلا .
( 4 ) يعنى مع أنه نبي ، أو رسول فقط .
( 5 ، 6 ) وهذا رد على الذين يقولون باكتساب النبوة .