تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ننظر المراتب ، فإن كانت تقتضى الفضلية ، فننظر أية مرتبة هي أعم من الأخرى وأعظم ، فالمتصف بها أفضل . ففضل أرباب المراتب بفضل المراتب ، فقد يزيد ، ويفضل بعض الناس غيره بشئ ما فيه ذلك الفضل ، فإن الفضل في هذا الوجه لا ينظر من حيث أنه زيادة ، ولكن ينظر من حيث اعتبار زيادات لها شرف في العرف والعقل ، كالعلم ، والنجارة ، والخياطة ، والعلم بالأحكام الشرعية ، والعلم بما ينبغي لجلال اللّه ، وكل واحد منهم لا يعلم علم الآخر . فيقال قد فضل النجار على الموحد بالدليل بالنجارة ، هذا لا يقال على جهة الفخر والمدح ، بل على جهة الزيادة ، ويقال : فضل العالم باللّه النجار على طريق الشرف والفخر ، فمثل هذه المفاضلة هي التي تعتبر ، وهي : أن يزيد كل واحد على صاحبه برتبة تقتضى المجد والشرف ، فهذا معنى قوله -
( فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ )
بما يقتضيه الشرف ، ونحن نجمع إلى ذلك : الزيادة ، فنقول في قوله
( فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ )
أي جعلنا عند كل واحد من صفات المجد والشرف ما لم نجعل عند الآخر ، فقد زاد بعضهم على بعض في صفات الشرف والمراتب التي فضلوا بها - بعضهم على بعض ما فيها مفاضلة عندنا لارتباطها بالأسماء الإلهية ، والحقائق الربانية .

ولا تصح مفاضلة بين الأسماء الإلهية لوجهين :

الواحد : أن الأسماء نسبتها إلى الذات نسبة واحدة ، فلا مفاضلة فيها ، فلو فضلت المراتب بعضها بعضا - بحسب ما استندت إليه من الحقائق الإلهية ، لوقع الفضل في أسماء اللّه فيكون بعض الأسماء الإلهية أفضل من بعض وهذا : لا قائل به : عقلا ولا شرعا ، ولا يدل عموم الاسم على فضله ، لأن الفضيلة إنما تقع فيما من شأنه أن يقبل ، فلا يتعمل في القبول أو فيما يجوز أن يوصف به ، فلا يتصف به . والوجه الآخر : أن الأسماء الإلهية راجعة إلى ذاته ، والذات واحدة ، والمفاضلة تطلب الكثرة ، والشئ لا يفضل نفسه ، فإذن المفاضلة لا تصح . فمعقول - فضلنا بعض النبيين على بعض أي أعطينا هذا ما لم نعط هذا ،
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 142 | عبد الرحمن حسن محمود / سعد حسن