كلمة وجودية ، من التكوين ، فسماه شيئا ، في حال لم تكن فيه الشيئية المنفية بقوله
( وَلَمْ تَكُ شَيْئاً )
« 1 » فلا بد أن يعقل العارف : ما الشيئية الثابتة له في حال عدمه في قوله - إنما قولنا لشئ وما الشيئية المنفية عنه في حال عدمه ، في قوله - ولم تك شيئا - فالظلمة التي خلق اللّه فيها الخلق : نفى هذه الشيئية عنهم ، والنفي عدم محض ، لا وجود فيه ، وقد ذكر المفسرون معنى قوله :
( فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ )
وليس المقصود « 2 » ، إلّا ما ذكره صاحب السؤال .
وأما الآية ، فمعلوم أمرها عند العلماء باللّه في خلق مخصوص ، وهو الخلق في الرحم لا غير « 3 » .
فضل النبيين بعضهم على بعض :
السؤال التاسع والعشرون : ما فضل النبيين بعضهم على بعض وكذلك الأولياء :
الجواب : قال تعالى
( وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً )
« 4 » وقال في حق الناس -
( وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ )
« 5 » هذا عموم في الناس ، فدخل الأولياء في عموم هذه الآية .
وقال في حق المؤمنين والعلماء :
( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ )
« 6 » فاختلف أصحابنا في مثل هذا ، فذهب ابن قسىّ إلى أن كل واحد منهم فاضل مفضول ، ففضل هذا بأمر مّا ، وفضله المفضول من ذلك الأمر بأمر آخر ، فهو فاضل بوجه ، ومفضول بوجه ، لمن فضل عليه ، فأدى إلى التساوي في الفضيلة .
فصاحب هذا القول : ما حرر الأمر على ما يقتضيه وجه الحق فيه ، وذلك أن
هامش
( 1 ) سورة مريم : الآية 9 .
( 2 ) يعنى من الرد اللازم ، والكلام في هذا كله على طريق أهل الإشارة .
( 3 ) وهذا مما يوحى إلى أنه كلامه إشارى ، وليس تفسيرا بالمعنى المعرف عند المفسرين ، وكلام اللّه سبحانه وتعالى ، يأخذ منه كل الناس بالشروط المعلومة عن أهل العلم والتنزيه .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 55 .
( 5 ) سورة الزخرف : الآية 32 .
( 6 ) سورة المجادلة : الآية 11 .