إذا نظرت بالعين الأخرى أثبت النسبة ، فإنها موجودة في الكل فاحكم بحسب ما تراه ، وما يغلب عليك في الوقت ، وإذا تبينت الحقائق لذي عينين فليقل ما حد له الشرع أن يقول « 1 » ، ولا يقل بعقله « 2 » ، فإن إطلاق الألفاظ منها ما هو محجور علينا - مع صحة المعنى - ومنها ما هو مباح لنا مطلقا مع فساد المعنى ، كإطلاق نسبة الظرفية لمن لا يقبل الظرفية ، كنسبة استفادة العلم لمن لا يستفيد علما ، فالإطلاق مشروع ، والوجه المنافى معقول ، كما حجر إطلاق نسبة الولد ، وأدخله تحت حكم « لو » وكما حجر تبديل القول الإلهى في قوله - ما يبدل القول لدىّ - وأدخل تحت « لو » ولا يدخل تحت « لو إلا الممكن ، والعقل يدل على الإحالة في الولد دلالة عقلية ، ويدل على الإمكان في هداية الناس أجمعين دلالة عقلية ، ويدل على إحالة هداية الناس أجمعين - كما سبق في العلم من الاختلاف - دلالة عقلية ، وتدل لفظة « لو » على أنه مخير في نفسه : إن شاء : شاء أمرا مّا ، وإن شاء لم يشأ ذلك الأمر ، وهذا ورد به الإخبار الإلهى ، ويحيله العقل ، وقد أمرنا اللّه بالعلم به ، وجعل الآيات دلائل لأولى الألباب ، ولكن لما هي دلائل عليه خاصة ، فلا يخلو الأمر في أمره إيانا بالعلم به : هل نسلك في ذلك دلالة الشارع والوقوف عند إخباره تقليدا ، أو نسلك طريقة النظر ، فيكون معقولا أو نأخذ من دلالة العقل ما يثبت به عندنا كونه إلها نأخذ من دلالة الشرع ما نضيفه إلى هذا الإله من الأسماء والأحكام ، فنكون مأمورين في العلم به سبحانه شرعا وعقلا ، وهو الصحيح ، فإن الشرع لا يثبت إلا بالعقل ، ولو لم يكن كذلك لقال كل أحد في الحق ما شاء ، مما تحيله العقول وما لا تحيله . وهم قد فعلوا ذلك مع الإيمان بالشرع ، ودخلوا بالتأويل في أمور لا حاجة لهم بها ، ولو استغنوا عنها لم يطالبهم العقل بذلك ، ولا سألهم الشرع عن ترك ذلك ، بل يسألهم الشرع عن فعل ذلك ، وهم فيه على خطر ، ولا حجة على ساكت إلّا إذا وجب عليه الكلام فيما سكت فيه .
معنى الخلق في الجواب عن سؤالات الحكيم الترمذي :
هامش
( 1 ) وهذا رد واضح على من يقولون إنه مخالف لشرع اللّه .
( 2 ) وهذا رد واضح على العقلانيين الذين استعملوا عقولهم في دين اللّه حتى في رد الحديث الصحيح .