تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يتميز به ، لا يشاركه فيه غيره ، إذ لو شاركه لما كان خاصا ، فإذا جاء الرسول به لمن يعلمه ، فذلك ليس عند هذا المتعلم من علم الغيب ، فإن الرسول قد أظهره اللّه عليه ، فما هو عند هذا من عالم الغيب الذي لا يظهر اللّه عليه أحدا ، وإنما هو ما يحصل لأي عالم كان ، من الوجه الخاص ، ولكنه الآن ليس بواقع في الدنيا ، لكنه يقع في الآخرة . وسبب ذلك أن كل علم يحصل للإنسان في الدنيا من العلم باللّه « 1 » خاصة ، فإن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم قد علمه ، فإنه علم الأولين والآخرين وأنت من الآخرين بلا شك . وأما في غير العالم باللّه ، فقد يعطاه الإنسان من الوجه الخاص فلا يعلم إلا منه فهو رسول في تعليمه إلى من يعلمه بذلك . هذا الذي أعطاه مقام محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وليس الفائدة إلّا في العلم باللّه تعالى ، فإنه العلم الذي به نحسن صورة العالم في نفسه . فالعلم باللّه من الرسول في المتعلم : أعظم وأنفع من العلم الذي يحصل لك من الوجه الخاص ، إذا كان المعلوم كونا من الأكوان : ليس اللّه « 2 » . فما الشرف للإنسان إلا في علمه باللّه .
هامش
( 1 ) وفي حديث يعضد ما قال رواه عبد الرزاق ، والإمام أحمد : يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أتاني الليلة ربى تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال : يا محمد هل تدرى فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا ، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي ، فعلمت ما في السماوات وما في الأرض فقال : يا محمد هل تدرى فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : نعم في الكفارات والدرجات والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات - والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء في المكاره ، قال : صدقت يا محمد ، ومن فعل ذلك عاش بخير ، ومات بخير ، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه . وقال : يا محمد إذا صليت فقل : اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني وتتوب علىّ ، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون . والدرجات : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام أ . ه . وهذا الحديث رؤيا منامية رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورؤيا الأنبياء وحى . ( 2 ) يعنى إلا اللّه ، فإنه ليس من الأكوان ، وإنما هو مكوّن الأكوان ولفظ الجلالة مرفوع ، فإن الاستثناء هنا مفرّغ .
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 135 | عبد الرحمن حسن محمود / سعد حسن