وأما علمه بسوى اللّه تعالى فعلالة يتعلل بها الإنسان المحجوب ، فإن المنصف ماله همة إلّا العلم به تعالى : فاجهد أن تكون ممن يأخذ العلم باللّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » ، فتكون محمدي الشهود ، إذ قد قطعنا أنه لا علم إلا باللّه اليوم عينا يختص به أحد من خلق اللّه « 2 » ، وقد أشارت عائشة رضى اللّه عنها إلى ذلك في تأويلها ، في حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : « من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على اللّه الفدية » فإن اللّه يقول
( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ )
وهنا سر ، فابحث عليه ، ولا تقل قد حجرت واسعا فإني ما ما حجرت عليك ألّا تعلم ، وإما حجرت عليك أنك لا تعلم مثل هذا من الحق إلا في صورة محمدية ، وقد بينا أن أعظم الرؤية رؤية محمدية في صورة محمدية ، وإليه ذهب أبو القاسم بن قسىّ رحمه اللّه في كتاب « خلع النعلين » وهو روايتنا عن ابنه عنه بتونس سنة 590 تسعين وخمسمائة ، وما رأيت هذا النّفس لغيره فنعيّنه ، فإنه ما وصل إلينا ، فيمكن أن يكون كما علمته أنا من اللّه تعالى : إلقاء إلهيا ، من غير واسطة : أعنى ما علمه ابن قسى في ذلك يمكن أيضا أن يكون غير ابن قسى - قبله أو بعده أو في زمانه - قد أطلعه اللّه على ذلك ، وما وصل إلينا - واللّه أعلم :
فلا شرف يعلو شرف العلم ، ولا حالة تسمو على حالة الفهم عن اللّه .
* * *
هامش
( 1 ) أي اجهد أن تكون تابعا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حقا .
( 2 ) في الكلام تقديم وتأخير تقديره : لا علم إلا باللّه يختص به عينا أحد من خلق اللّه ومعنى عينا : أي إنسان بعينه يقال له فلان .